الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٨٠ - الفصل الأول القوّة الشعبيّة بعد الحملة الفرنسيّة ممثلة في الأزهر
العامة ... و إني لا أستطيع أن أشهد بغير ما أعتقد أنه حق ...
فقرر محمد على التخلص من عمر مكرم .. و أراد أن يحتال عليه، و طلب إليه أن يذهب لمقابلته في الديوان، فأجاب السيد عمر مكرم قائلا:
إن الباشا إذا أراد مقابلتي، فلينزل من القلعة لمقابلتي في بيت السادات، لتكون المقابلة على سواء.
و كان محمد علي يجمع من الضرائب أكثر مما ينفق .. و يحتجز الأموال لنفسه، فاحتج عمر مكرم، و قال كلاما كثيرا جاء فيه:
أما ما صرفه الباشا في سد الترعة فإن الذي جمعه و جباه من البلاد يزيد على ما صرفه أضعافا كثيرة، و أما غير ذلك، فكله كذب لا أصل له، و إن وجد من يحاسبه على ما أخذه من القطر المصري من الفرض و المظالم لما وسعته المظالم ..
فقرر محمد علي نفيه من القاهرة، فابتسم الشيخ عمر مكرم و قال:
أما منصب النقابة فإني راغب عنه و زاهد فيه، و ليس فيه إلا التعب:
و أما النفي فهو غاية مطلوبي، و أرتاح من هذه الورطة، و لكن أريد ان أكون في بلد لم تكن تحت حكمه، فإذا لم بآذن لي في الذهاب إلى أسيوط، فليأذن لي في الذهاب إلى الطور أو إلى درنة.
فأخبروا الباشا بذلك، فلم يرض إلا بذهابه إلى دمياط.
و خرج عمر مكرم زعيم الشعب إلى منفاه في ١٣ اغسطس ١٨٠٩.
و هكذا أخرج محمد علي الشعب المصري من الميدان، و قرر أن يستبد بأمر مصر وحده.
و هكذا أنكر فضل هذا الشعب عليه، و أخذ طريق المستبدين، و خلفه أبناؤه فساروا في طريقه، و وضعوا أيديهم في يد أعداء البلاد .. و زاد أمرهم سوءا، و أحاطت بهم الأزمات ..