الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٧٨ - الفصل الأول القوّة الشعبيّة بعد الحملة الفرنسيّة ممثلة في الأزهر
السيد عمر مكرم في داره صباح الخميس، و قدما إليه صورة التماس كتبه ديوان محمد علي، على لسان المشايخ الى الباب العالي لتثبيت محمد علي لولاية مصر.
و لو أن المصريين كانوا متمسكين بمحمد علي لوقع الزعماء- الذين دعاهم السيد عمر النقيب إلى داره لبحث هذا التطور الجديد في الموقف- الالتماس دون مناقشة، و لكن الذي حدث هذه المرة أيضا أن الاجتماع استمر اليوم كله.
و في اليوم التالي، السبت، حمل هذا الالتماس إلى الشيخ عبد اللّه الشرقاوي و معه أمر بتنظيم «العرضحال» و ترصيعه «و توقيعه» بتوقيعات المشايخ و بصمه بأختامهم ليرسله الباشا إلى الدولة، فلم تسعهم المخالفة» ... و قد تم هذا فعلا.
و هذا الالتماس رغم طوله لم يخرج عن كونه مدحا للسلطان، ثم تحقير أعمال الأمراء المماليك، ثم رفع شأن محمد علي و تبرير لبعض تصرفاته التي أنكرها عليه السلطان و ينتهي بطلب إبقائه واليا.
و سارع محمد علي، بطبيعة الحال، بإرسال العريضة إلى تركيا، و لكن حدث مساء الاثنين أن وصل إلى القاهرة رسول من قبودان باشا ليبلغ المسؤولين عن الشعب و هم الشيخ السادات و السيد عمر مكرم و الأئمة قرار السلطان بعزل محمد علي. و لما كان الأمر قد خرج من أيدي هؤلاء الزعماء بعد توقيع الالتماس، فقد ذهبوا إلى محمد علي يعرضون الأمر فأمرهم بالعودة إلى منازلهم على أن يرسل إليهم في اليوم الثاني صورة التماس جديد ينسخونه و يوقعونه.
و في هذا العرضحال يبدي الزعماء خضوعهم و امتثال لقرار السلطان و لكنهم يبدون تخوفهم من الجند ألا يمتثلوا للأوامر بسبب رواتبهم. و كان محمد علي قد احتاط بتدبير هذه المؤامرة بالاتفاق مع قواد الجند الذين يهمهم البقاء في مصر.