الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٩ - الأستاذ الأكبر الشيخ ابراهيم حمروش
أعمال وحشية، فأزالوا القرى الآمنة من الوجود بدباباتهم، و هدموا البيوت بمدافعهم الثقيلة، و شردوا النساء و الأطفال الأبرياء، و انتهكوا كل الحرمات، و اعتدوا على المساجد و الكنائس، و لم يبق جرم إلا ارتكبوه، و لا شناعة إلا فعلوها. و لم تقف شناعتهم عند حد، فراحوا يطلقون النار على حفظة الأمن و رجال الشرطة، و يقتلونهم تقتيلا في رائعة النهار، و يأسرون من نجا منهم ...».
«و إني باسم الأزهر علمائه و طلابه لأعلن استنكاري لهذا الإجرام الفظيع الذي انتهكت فيه الأعراض، و استبيحت الأموال و اعتدى على حرية الإنسان و حقه المشروع في أن يطالب بحريته و استقلاله، و احتج بشدة على هذه الأعمال العدوانية التي تنافى جميع الشرائع و الأديان. و أهيب بالضمير العالمي أن يثور على هذا الوضع المهين لكرامة الإنسان، و أن يهب لوقف هؤلاء المستبدين عند حدهم، ليعلموا أن في العالم ضمائر تتحرك لنصرة الحق، و نفوسا تثور للأخذ بيد العزل المكافحين لنيل حرياتهم ..».
«و ليعلم الإنجليز أن هذه الفظائع التي يصبونها على رؤوس أبنائنا لن تلين للشعب قناة، و لن ترده عن المطالبة بجلائهم الناجز عن وطننا العزيز، و أن وادي النيل كله لن يسكت بعد اليوم على ضيم يراد به، و لن يفرط في حق من حقوقه، مهما ابتلى بالشدائد و مهما ضحى من أرواح غالية ...».
«و إني إذ أستمطر رحمة اللّه و رضوانه على شهدائنا الأبرار أتوجه إلى أبناء الوطن جميعا مناشدا إياهم أن يشدوا من عزائمهم، و ألا يجعلوا لهذه الأحداث أثرا في نفوسهم، فلا يهنوا و لا يحزنوا و لا يضعفوا، و هم الأعلون إن شاء اللّه. فلا بد للجهاد من تضحية و للحرية من ثمن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».
و إن النيل من الإنجليز و جبههم بالغليظ من القول في ذلك العهد لم يكن بالسهل الهين، و لا يقاس به عهدنا الحاضر الذي نعمنا فيه بجلائهم و ذهاب سلطانهم عنا. فقد كان الانكليز لا يزال لهم من السلطان على