الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣٢ - منصب مشيخة الأزهر
خالد البروماي المتوفى سنة ١١٠٦ ه، فقد ذكر صراحة انه كان شيخا للجامع الأزهر [١]، فمتى كان ذلك، لا ريب انه تولى المشيخة قبل أن يتولاها الشيخ الخرشي في أواخر القرن الحادي عشر، و قد توفي الشيخ الخرشي كما تقدم في سنة ١١٠١ ه و تولى المشيخة من بعده الشيخ النشرتي المتوفى سنة ١١٢٠ ه فربما كان البرماوي المتوفى سنة ١١٠٦ قد تولى المشيخة قبلهما، اي في أواخر القرن الحادي عشر حوالي سنة ١٠٨٠ الى سنة ١٠٩٠ ه.
فمشيخة الأزهر إذا ترجع إلى أواخر القرن الحادي عشر فقط، و الشيخ الخرشي كان أول من تولاها غالبا.
و المرجح أن هذا النظام يرجع إلى أواسط القرن العاشر، و أنه يمت كما قدمنا بصلة إلى التغييرات التي أحدثها الترك العثمانيون في الوظائف الدينية الكبرى، و قد كان لشيخ الجامع الأزهر و علمائه نفوذ خاص يعتمد عليه ولاة الأمر كلما اقتضت الظروف و الحوادث. و قد بلغ هذا النفوذ فيما بعد مبلغ الرياسة و الزعامة في أواخر القرن الثالث عشر، و لا سيما وقت مقدم الحملة الفرنسية، حيث كان لأكابر الشيوخ رأي بارز في معظم الحوادث و الشؤون الداخلية، و كانوا يعتبرون دائما ممثلي الأمة، و كان منهم أعضاء الديوان الذي ألفه الفرنسيون لحكم مدينة القاهرة. و كان لهم نفوذ يذكر في سير الحوادث في ذلك الحين.
و من المعروف أن العصر التركي هو أكثر العصور في تاريخ مصر الإسلامية غموضا و اضطرابا، و أقلها وثائق و مراجع، لما حدث فيه من اضمحلال الحركة الأدبية. و فتور الهمم عن التأليف، و انصراف المؤرخين عن تناول الشؤون العامة و الأمور النافعة، إلى ملق الحكام و تدوين سيرهم الشخصية.
[١] عجائب الآثار ج ١ ص ٧٠