الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٨٨ - الأزهر يغذى ثورة عرابي
خطبة الشيخ على المليجي في مسجد أسيوط حيث كان يحض المصلين على الغزو و الجهاد و التطوع في سبيل نصرة الجيش، إذ قال:
إن الانجليز قد طاشت عقولهم، و عميت بصائرهم، فلم يحسنوا الضروريات، فساموا بسوق أموالنا و ديارنا نفيسها، و ساقوا إلينا من زيف المعارضات خسيسها. و قابلوا عيشنا بخداع، و فتشوا أكتافنا لغدر أضمروه ليوم النزاع، و نحن لما جبلنا عليه من محاسن الإيمان. و فينا لهم بعقد الذمة و الأمان. فعاملناهم بالحسنى، و جبرنا ما كان منهم ضعفا و وهنا، فلما صحت أبدانهم، و عمرت أوطانهم، لم يقنعوا، فعاد عليهم سوء الحال بالانقلاب، فخربوا بيوتهم بأيديهم من غير زعزعة منا و لا اضطراب.
و هكذا خاتمة أهل السوء و الفحشاء.
و قد بذل العلماء جهودا كبيرة، في سبيل الدفاع القومي، فدعوا إلى التطوع في صفوف الجيش المصري و إمداده بالمؤن و التبرعات. و كان من أبرزهم الشيخ محمد عبده، و الشيخ حسن العدوي، و السيد عبد اللّه النديم الذي كان لسان الثورة الناطق و الذي كان يستدعى للخطابة بالبرق، حتى لقب بخطيب الثورة، بل (خطيب الشرق).
و بعد انتهاء الثورة العرابية قبض على زعمائها و على المشتركين فيها و قدموا للمحاكمة و هذا بيان بالعلماء الذين قبض عليهم و الأحكام التي صدرت ضدهم، و أمام كل منهم اسم البلد التي اختارها لمنفاه [١]:
الشيخ عبد الرحمن عليش، و قد نفى خمس سنوات خارج القطر المصري بالآستانة.
الشيخ عبد القادر قاضي مديرية القليوبية، و قد نفى أربع سنوات خارج القطر المصري ببيروت.
[١] الثورة العرابية الرافعي صفحة (٩٤٠) و ما بعدها