الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٨٥ - الأزهر في عهد الدولة الأيوبية
و منها المدرسة الفاضلية بناها القاضي الفاضل عام ٥٨٠ ه و كان في مكتبتها مائة ألف كتاب مجلد [١].
و كانت كل مدرسة من هذه المدارس تتخصص في دراسة بعينها، و كان الغرض من إنشاء هذه المدارس هو منافسة الأزهر و صرف الطلاب عنه، و قد كان لقيام هذه المدارس و كثرتها خلال القرنين السابع و الثامن، أي حتى بعد عصر الأيوبيين أثر كبير في سير الدراسة في الأزهر، إذ نافسته هذه المدارس منافسة شديدة و جذبت إليها أعلام الأساتذة، و قضى الأزهر في هذه المدة عصرا من الركود الطويل.
و قد كان الأيوبيون من الغلاة في المذهب الشافعي، و كانوا من أتباع الأشعري، و كان الحنابلة بمفردهم يكونون معسكرا مستقلا يناهض معسكر الأشاعرة، و كان من نتائج تصادم الأفكار بين أصحاب المذاهب المتعددة أن اشتدت روح التعصب و المغالاة، فكان كل فريق يدفع صاحبه بما يملك من أسلحة الهجوم، فكان أهل السنة يطعنون الشيعة بأنهم كفار زنادقة و فساق ملاحدة، و قد أصدر بلاط بغداد في سنة ٤٠٢ ه في عهد الخليفة القادر باللّه فتوى رسمية موقعا عليها من كبار الفقهاء و القضاة بهذا المعنى، طعنا في الفاطميين خلفاء مصر.
و من ناحية أخرى لم يتوان الأشاعرة عن استعمال سلاح التكفير و التفسيق في شتى المناسبات، حتى بلغ الأمر فصل الحنابلة كفرقة تلز في قرن مع النصارى و اليهود و الباطنية. و من طريف ما يروى أن منشىء المدرسة الرواحية في دمشق نص في حجة وقفيته على هذه المدرسة نصا يمنع دخول اليهود و المسيحيين و الحنابلة لهذه المدرسة.
و من هنا ورث الأزهر التعصب المذهبي الشديد إلى حد الإفتاء بالكفر و عدم صحة الاقتداء بالمخالف في المذهب، فقد أفتى ابن حجر الهيثمي بأن ابن تيمية العالم الفقيه كافر لا تصح الصلاة وراءه، و أمر
[١] ٢٥٥ ج ٢ الخطط للمقريزي