الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٥٠ - شيوخ الأزهر
كل اهل مذهب من المذاهب الثلاثة اثنان، سوى مذهب ابن حنبل لقلته، و جعل الامتحان في أحد عشر علما من العلوم المتداولة بالأزهر و هي، الحديث، و التفسير، و الأصول، و التوحيد، و الفقه، و النحو، و الصرف، و المعاني، و البيان، و البديع، و المنطق، و من يريد الامتحان لا بد أن يكون قد حضر هذه الفنون بالجامع الأزهر و حضر كبار الكتب مثل: السعد و جمع الجوامع، ثم يقدم طلبا لشيخ الجامع يذكر فيها أنه يريد الدخول في حومة العلماء المدرسين و ينتظم في سلك المعلمين و يبين أنه حضر كذا و كذا من الفنون و حضر مختصر السعد و ابتدأ في جمع الجوامع مثلا، فيؤخر الشيخ تلك الرغبة عنده حتى يستخبر عن أحواله ممن يعرف حقيقة أمره، ثم يكتب للمشايخ بإعطاء الشهادة في حقه بالكتابة فيشهد له جمع من المشايخ أقلهم ثمانية، ثم يعين له من كل فن درسا و يعطيه ميعادا يطالع فيه كل فن في يوم و على رأس الأحد عشر يوما ينعقد مجلس الامتحان في بيت شيخ الجامع (و صار ينعقد في الأزهر بالرواق العباسي)، و يجعل مريد الامتحان بمنزلة الشيخ و الممتحنين بمنزلة الطلبة فيدرس و هم يسألونه و هو يجيبهم و لا يحضر في ذلك المجلس غيرهم فإذا أجاب في كل فن كتب من الدرجة الأولى، و إذا أجاب في أكثر الفنون كتب من الدرجة الثانية، و إذا أجاب في الأقل كتب من الدرجة الثالثة، و إذا لم يجب لم يؤذن له في شيء، ثم تكتب الشهادة لصاحب الدرجة الأولى و ترسل إلى الخديوي، فتكتب له عريضة تشريف متوجة بختم الخديوي تكون معه، و يخلع عليه فرجية و شريط مقصب بجعله في عمامته في موضع التشريفات و يكتب للجهات باحترامه و يخفف عنه في السفر نصف الأجرة، و كان قد استحسن أن لا يمتحن في العام أكثر من ستة، فإذا تراكمت الطلبات من طالبي الامتحان نظر الشيخ في موجبات الترجيح كالشهرة بالعالمية أو الوجاهة أو سبق التاريخ أو كبر السن ... فكان هو أول من سن قانونا لامتحان طلبة الجامع الأزهر ... و ولد الشيخ المذكور بالإسكندرية سنة ١٢٤٣ و قدم مصر سنة ١٢٥٥ و اشتغل بالعلم في سنة ١٢٥٦ و تولى الإفتاء سنة ١٢٦٤ و كان يحضر في مقدمة السعد على الشيخ