الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٤٤ - الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت
و الفلسطيني، و الأندونيسي، و التركستاني، و السعودي، و الأفغاني، و التركي، و الروسي، و اليوناني، و اليوغسلافي، و الكردي، و العراقي، و الكويتي، و الإيراني، و السيامي، و الباكستاني، و الفليبيني، و الملاوي، و البرمي، و الأردني، و اللبناني، و الزنجباري، و الأوغندي، و الليبي، و التونسي، و الجزائري، و المراكشي، و الأرتيري، و السنغالي، و الصومالي، و النيجيري» ... إلى غير هؤلاء ممن وفدوا إليه أو يتوافدون مع الأيام بلا انقطاع لا جرم كان من بشائر الأمل- كما أسلفنا في غير هذا الموضع- أن ينهض الشيخ شلتوت بمشيخة الأزهر في الزمن الذي تفتحت فيه الطرق بين البلاد الإسلامية بعد أن تحررت من الطغيان الأجنبي عليها و بين هذا المعهد الذي لا معهد في العالم الإسلامي أولى منه بضم الشمل و تقريب مسافة الخلف بين المسلم و المسلم حينما كان في أقاصى البلدان.
«و من عرف الإمام الفقيد عرف أنه قد تزود لهذه الرسالة بزاد غير علمه الغزير و شجاعته الصادقة، و هو زاد القلب الطيب و السجية الكريمة، تجمع الخصوم على الألفة و الثقة كما تجمع الأصحاب و الأنصار».
و لقد عرفنا الشيخ الأكبر سنوات في مجمع اللغة العربية فتعودنا أن نعرفه «قرآنيا» في دراسته لأسرار اللغة، قبل أن نعرفه «لغويا» في دراسته لأسرار القرآن، و كنا نسمعه يقول: إن القرآن معجز بما هو به قرآن، و يعني بذلك نسقه الذي ينتظم ألفاظه و معانيه و يوحي من معانيها بما ليس في مفردات الكلم و لا في أجزائه التي يقتضيها الإعراب في كل عبارة ..
فليست الكلمة الواحدة هي محل إعجاز، و ليس محل الإعجاز هو الكلمتين أو الكلمات الثلاث التي تتم بها جملة الفعل و الفاعل أو المبتدأ و الخبر و الجار و المجرور أو المضاف و المضاف إليه، و لكنه نسق دقيق يتخطى لوازم العلاقة بين الألفاظ في النحو و الصرف إلى لوازم العلاقة بين المعنى و الوجدان، و بين الوحي و البصيرة، مما لا تدركه و لا تبلغ إليه بلاغة الإنسان. و بهذه البصيرة المتفتحة تسنى له أن يفهم القرآن كتابا للمسلمين جميعا يرجعون إليه فيرجعون إلى مصدر واحد يبطل فيه الخلاف، أو