الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٢٧ - الأزهر و الحركة العلمية في هذا العهد
و بلغ عدد تلاميذ الأزهر في أوائل القرن التاسع للهجرة- أي نحو عام ٨١٨ ه- ٧٥٠ طالبا من طوائف مختلفة، و كانوا مقيمين في الجامع و معهم صناديقهم و خزائنهم يتعلمون فيه في الفقه و الحديث و النحو و المنطق، و زادوا في عصر العثمانيين على ذلك زيادة كبيرة.
و في كتاب التعليم العام في مصر ما يفيد أن العلوم التي كانت تدرس غالبا بالأزهر حتى منتصف القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) هي الآداب و الفقه التوحيد.
و كانت تدرس أحيانا بصفة استثنائية علوم الفلك، و العلوم الرياضية، و العلوم الطبيعية، و التجريبية، إجمالا.
و اشتدت المنافسة الفكرية التي كانت بين المذاهب في الأزهر، و التي أدت إلى ظهور المذهب الشافعي على سائر المذاهب، حيث نرى منذ هذا الوقت المذاهب كلها تدرس سويا بالأزهر، إلا أن المشيخة كانت في الغالب للشافعيين. و المنافسة كما يدلنا التاريخ كانت شديدة على هذا المنصب، و كانت في أكثر الأوقات تدور بين المذهبين الشافعي و الحنفي، و المذهب الحنفي كان غالبا مذهب الأمراء و الولاة من الأكراد و المماليك و الأتراك. و لا زلنا للآن نجد المذهب الحنفي في صف السلطة القضائية في هيئة الحكم، فعليه تسير المحاكم الشرعية في قضائها. و يرى الأستاذ «فولر» أن وجود جدث الامام الشافعي الطاهر في مسجده المنيف، و كذلك سلطانه الروحي في نفوس الأهالي، مما ساعدا على كثرة أتباعه. و قد يكون هذا صحيحا، و الواقع أن مرجع هذه المنافسة يعود إلى خلاف في طبيعة المذهبين.
و مهما يكن من أمر فالأزهر في كل عصوره حتى حكم محمد علي كان مركز التعليم الذي تدور حوله الحركة العلمية في البلاد، و لهذا المركز الممتاز أدت هذه الجامعة خدمتين من أجل الخدمات التي لها أثرها الواضح في حياة مصر الاجتماعية و السياسية عامة: الأولى عمله على نشر