الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٧٣ - الشيخ محمّد مصطفى المراغي
ثالثا- عرض الإسلام على الأمم غير المسلمة عرضا صحيحا في ثوب نقي خال من الغواشي المشوهة لجماله، و خال مما أدخل عليه و زيد فيه من الفروض المتكلفة التي يأباها الذوق و يمجها طبع اللغة العربية.
رابعا- العمل على إزالة الفروق المذهبية أو تضييق شقة الخلاف بينها، فإن الأمة في محنة من هذا التفرق و من العصبية لهذه الفرقة، و معروف لدى العلماء أن الرجوع إلى أسباب الخلاف و دراستها دراسة بعيدة عن التعصب المذهبي يهدي إلى الحق في أكثر الأوقات، و إن بعض هذه المذاهب و الآراء قد أحدثتها السياسة في القرون الماضية لمناصرتها و نشطت أهلها و خلفت فيهم تعصبا يساير التعصب السياسي، ثم انقرضت تلك المذاهب السياسية و بقيت الآراء الدينية لا ترتكز إلا على ما يصوغه الخيال و ما افتراه أهلها، و هذه المذاهب فرقت الأمة التي وحدها القرآن و جعلتها شيعا في الأصول و الفروع و نتج عن ذلك التفرق حقد و بغضاء بين من يلبسون ثوب الدين، و نتج عنه سخف ما يقال في فروع الفقه الصحيح أن ولد الشافعي كفء لبنت الحنفي؛ و مثل ما يرى في المساجد من تعدد صلاة الجماعة و ما يسمع اليوم من الخلاف العنيف في التوسل و الوسيلة و عذبات العمائم و طول اللحى حتى إن بعض الطوائف لا تستحي اليوم من ترك مساجد جمهرة المسلمين.
إن من الخير و الحق أن نتدارك هذا، و أن يعني العلماء بدراسة القرآن الكريم و السنة المطهرة دراسة عبرة و تقدير، لما فيها من هداية و دعوة إلى الوحدة، دراسة من شأنها أن تقوي الرابطة بين العبد و ربه، و تجعل المؤمن رحب الصدر هاشا باشا للحق مستعدا لقبوله عاطفا على إخوانه في الإنسانية كارها للبغضاء و الشحناء بين المسلمين .. قد أتهم بأني تخيلت فخلت، و لا أبالي بهذه التهمة في سبيل رسم الحدود، و لفت النظر إليها و فضل اللّه واسع و قدرته شاملة، و ما ذلك على اللّه بعزيز.
و الآن و قد أوضحت بالتقريب آمال المسلمين في الأزهر، ترون أن