الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢٣ - الأستاذ الأكبر الشيخ ابراهيم حمروش
بالمعرب، إلى أن اختلطت العرب بغيرها و فسدت اللغة و ما أدخله غير العرب بعد فساد اللغة و الاختلاط بالأعاجم سموه مولدا، و هناك قسم آخر يسمى بالعامي، و هو ما أخذ من غير مادة عربية، أو من مادة عربية و لكن بتحريف و تبديل لا تجيزه قواعد اللغة».
«بقي الكلام الآن في أمر هو محل نزاع الباحثين و موضع اهتمامهم، و هو أن المعاني الجديدة، و المستحدثات العصرية كثرت و تعددت بعد أن وقف التعريب، و أصبحت اللغة العربية لا تنهض بالدلالة على تلك المعاني و لا تقوم بحاجة التعبير عنها، فهل للموجودين أن يعربوا ألفاظ المعاني و المستحدثات تمشيا مع الحاجة، و دفعا للضرورة و رفعا لعيب نقص اللغة العربية عن الاضطلاع بحاجة أبنائها»؟.
«ذهب فريق إلى التعريب، و قال: إن اللغة كائن حي كسائر الموجودات و كل موجود حي يتدرج في الرقي، و كما تدرج أهل اللغة يجب أن تتدرج اللغة، و إن التعريب يؤدي إلى اتحاد لغة العلم، و يحفظ للمخترع اسمه، و يبقى له ذكره».
و ذهب فريق إلى أنه لا حاجة إلى التعريب و أن اللغة العربية يمكن أن تنهض بالدلالة على المعاني الجديدة باتخاذ الوسائل المؤدية إلى ذلك، فعندنا مهجور في اللغة لا يستعمل الآن، و بنقله إلى المعاني الجديدة يقوم بالدلالة على بعضها و يتداول بين الناس فتحيا به اللغة العربية. و عندنا المجاز، و هو يدل على غير الموضوع له بواسطة العلاقة و القرينة و علاقاته كثيرة متعددة، و عندنا المشتق، و منه قسم مطرد».
«و بهذه الوسائل يمكن اللغة العربية النهوض بالدلالة على المعاني الجديدة».
«على أن في التعريب فشو الكلمات الدخيلة في اللغة، و هو يودي باللغة الفصيحة، و يذهب بجمالها و رونقها. و في ضياع اللغة الفصيحة