الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢٤ - الأستاذ الأكبر الشيخ ابراهيم حمروش
تعطيل الأداة الصالحة لفهم القرآن و الحديث، و هما عماد الدين و إليهما يرجع المسلمون».
«و في جواز التعريب ضياع أخص مميزات الجنس العربي؛ لأن الجامعة الجنسية لا تكون بغير اللسان العام الذي يتفاهم به الجميع على السواء. فلو تساهل كل شعب في استعمال ألفاظ أعجمية لضاعت روابط الجنسية، و أصبح لكل شعب لسان خاص».
و أما أن التعريب يوحد لغة العلم و يحفظ للمخترع اسمه فكلام لا يلتفت إليه؛ فإن اتحاد لغة العلم إنما يكون إذا اتحدت أبجديات الأمم و هي مختلفة جدا. و حفظ اسم المخترع لا نبالي به إذا كان في عدم الالتفات إليه صيانة اللغة العربية».
«هذا حاصل كلام الفريقين باختصار. و أرى أنه إذا أمكن باتخاذ الوسائل المتقدمة أو باتخاذ وسائل أخرى غيرها أن تنهض اللغة العربية للدلالة على جميع المعاني و المستحدثات العصرية فلا نقدم على التعريب حفظا للغتنا العربية التي هي أداة فهم القرآن و الحديث اللذين هما أساس الدين و عماده. و إن لم يمكن أن تقوم اللغة بعد اتخاذ الوسائل بالدلالة على جميع المعاني أقدمنا على التعريب بقدر الحاجة فقط، مع المحافظة على اللغة الفصحى، بأن نذكر اللفظ و نذكر بجانبه معناه، و أنه مما عرب للدلالة عليه، و نبين تاريخ التعريب، فيكون ما وضعه المتقدمون معروفا، و ما ألحق باللغة معروفا، فتتحقق المحافظة على الموروث عن السلف».
و أراني قد ألممت ببعض حياته في الأزهر، و سألم ببعض حياته في المجمع.
دخل الشيخ- (رحمه اللّه)- المجمع لأول نشأته في سنة ١٩٣٤ م فاختير في معظم لجانه، و شارك في بحوثه، و كان من الرعيل الأول الذين أرسوا قواعد المجمع و أقاموا عمده. و كان له فيما يعرض في اللجان