الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٩٧ - الشيخ مأمون الشنّاوي شيخ الأزهر ١٨٨٠- ١٩٥٠
رأى في نومه حلما يدل على أنه سيكون له ولدان عالمان، فاستبشر محمد مأمون بهذه الرؤيا و عاد إلى الأزهر.
و واصل الدراسة حتى كان موضع إعجاب شيوخه، و أساتذته، و في طليعتهم الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده، و الشيخ أبو الفضل الجيزاوي.
و تقدم الشاب الشيخ محمد مأمون لامتحان العالمية، و لكنه كان قد سبقته و شايات بعض الطلاب إلى أساتذته، بأنه يتناولهم بالنقد، و أنه شاعر، إلى غير ذلك، فأخذ أعضاء اللجنة يتحدونه و هو يتحداهم .. و كان الشيخ أبو الفضل الجيزاوي أحد الأعضاء، و لكنه لم يكن يعرف شيئا عن الوشايات التي بلغت زملاءه، و رأى هذا العالم الصغير الشاب جديرا بلقب «عالم»، بل مثالا لإخوانه في سلامة الفهم و سعة المحصول العلمي، فدافع عنه و نال شهادة العالمية عام ١٩٠٦ .. و مما يذكر أنه و هو يتأهب لامتحان العالمية أصابه إجهاد شديد من كثرة المذاكرة، فذهب إلى عالم صالح من أولياء اللّه، يستفتيه في أمره، فبشره هذا الولي بأنه سيكون عالما فاضلا فقاضيا عادلا، فإماما نبيلا، فرئيسا جليلا، فشيخا كبيرا .. و تحققت النبوءة على مر الأيام.
- ٣-
و عين مدرسا بمعهد الاسكندرية الديني، بعد تخرجه من الأزهر. ثم اختير عام ١٩١٧ قاضيا شرعيا بعد أن طارت شهرته، و ذاع صيته، و ضرب أحسن الأمثال في جلال الخلق، و سعة الأفق، و طول الباع في الإلمام بأسرار علوم الشريعة و الدين.
و اختير محمد مأمون الشناوي إماما (للسراي)، ثقة بعلمه و خلقه و دينه و فضله، فكان موضع التقدير و الإجلال من الجميع.
و في عام ١٩٣٠ صدر قانون تنظيم الجامع الأزهر و المعاهد الدينية في عهد شيخه الشيخ الأحمدي الظواهري؛ و أنشئت الكليات الأزهرية الثلاث: الشريعة و اللغة و أصول الدين، على نظام جامعي راق، فاختير ثلاثة من كبار رجال الدين