الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٧٩ - الفصل الأول القوّة الشعبيّة بعد الحملة الفرنسيّة ممثلة في الأزهر
و انتهز محمد علي الفرصة و ماطل في تنفيذ أمر السلطان، و هنا وجد قبودان باشا مركزه حرجا، و أن الاعتماد على الأمراء المماليك لا خير فيه و سيؤدي إلى ضياع هيبته، فقر رأيه أن يتصل بمحمد علي الذي انتهز الفرصة فعرض العروض الباذخة و تعهد ان يؤدي ضعف ما تعهد الأمراء بتأديته لقبودان: بعضه معجل و الآخر مؤجل.
و اتفق قبودان مع محمد علي أن يعود الى استكتاب الزعماء كتابا آخر يرسله إليه مع ولده شخصيا. على أن يتضمن أن محمد علي حامى الإقليم و حافظ ثغوره و مؤمن سبله و قامع المعتدين و أن الكلية من الخاصة و العامة راضية بولايته و أحكامه و عدله، و أن الشريعة مقامة في أيامه و لا يرتضون خلافه لما رأوا فيه من عدم الظلم .. الخ الفضائل و الصفات التي اتفق قبودان باشا مع محمد علي، على نسبتها إلى مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ مصر!! ..
و قد انتهت هذه المساعي كلها بإلغاء أمر النقل و تثبيت محمد علي على ولاية مصر.
و هذه هي حقيقة مطالبة المصريين بولاية محمد علي عندما عزله السلطان، في المرة الثانية .. و هذا هو موقف الزعماء المصريين، الذين لم يطالبوا بتثبيت محمد علي إلا بحد السيف الذي سلطه عليهم.
و لكن ماذا فعل محمد علي و أولاده بهذه الثقة الغالية؟ لقد قرر محمد علي منذ اللحظة الاولى أن يستبد بالأمر، و يبعد الشعب و زعيمه عن الميدان ..
و أخذته الغيرة من زعيم المصريين عمر مكرم، و أنكر منه أن يتحدث اليه عن آلام الشعب مما فرضه عليهم من الضرائب بسبب الاستعداد للحملة الوهابية .. ثم أراد أن يأخذ إمضاء السيد عمر على حساب غير مضبوط أعده ليرسله إلى الدولة .. فأبى السيد عمر مكرم ذلك قائلا:
ان الضرائب المعتادة كانت تكفي لكل ما قام به الباشا من الأعمال