الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٧٤ - الشيخ محمّد مصطفى المراغي
العبء الملقى على عاتق الأزهر ليس هين الحمل، فإنه في حاجة إلى العون الصادق من كل من يقدر على العون: إما بالمال أو العقل، أو بالمعارف و التجارب، و كل شيء يبذل في طريق تحقيق هذه الآمال هين، إذا أتت الجهود بهذه الثمرات الطيبة المباركة ..
و لقد ولد الشيخ مصطفى المراغى في اليوم التاسع من شهر مارس سنة ١٨٨١ في المراغة من أعمال مديرية جرجا بمصر العليا و حفظ القرآن الكريم بمكتب القرية و تلقى على أبيه بعض العلوم ثم التحق بالأزهر، و اتصل بالأستاذ الإمام محمد عبده فثقف نفسه عليه في دروس التفسير التي كان يلقيها بالرواق العباسي.
و نال شهادة العالمية عام ١٩٠٤، و كانت سنة إذ ذاك أربعا و عشرين سنة، و كان بذلك من أصغر الحاصلين على هذه الشهادة يومذاك.
و كان تاريخ دخوله امتحان الشهادة العالمية هو ١٢ ربيع الثاني ١٣٢٢ ه، و قد أعجب به الإمام محمد عبده إعجابا شديدا.
و لم يكن (رحمه اللّه)، من العاكفين على تناول علوم الأزهر وحدها و إنما كان يضيف إليها ما يشعر به هو نحو العلم من احتياجات، شأن الشبان الفائقين، فلقد أخذ دراساته الشخصية، من بطون الكتب، و من منابعها الأصلية في المخطوطات و الهوامش و المتون .. كما كان عاكفا على دراسة الأدب، و دراسة الفلسفة و علم الكلام، و ما ذلك إلا استجابة منه للوقوف على روح الثقافة، و لذلك فقد نشأ صاحب عقلية مرنة مبسوطة، تمضي إلى الدقائق و ما يخفي أمره على الكثيرين.
و لا جرم بعد ذلك أن يشيع اسمه بين الطلبة الذين أقبلوا حول حلقته بالجامع الأزهر، و هو يلقي عليهم الدروس بعد تخرجه، بطريقة جديدة، كان هدفها البحث عن الحقيقة، و وسيلتها التعريج بعقلية السامع إلى فنون الأدب و أشتات الفلسفة و أمشاج الكلام.
و رشح بعد لمنصب كبير، هو منصب القضاء لمديرية دنقلة في