الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٩ - الفصل الثالث تأسيس الأزهر و بدء حياته الجامعيّة
قبل كل طالب من أقاصي الأرض بعد أن ذاع صيته في الآفاق. و ذكر المقريزي أن أول ما درس في الأزهر الفقه الفاطمي على مذهب الشيعة، فإنه في صفر سنة ٣٦٥ ه جلس قاضي مصر «أبو الحسن علي بن النعمان ابن محمد بن حيون» و أملى مختصر أبيه في الفقه على أهل البيت، و يعرف هذا المختصر بالاقتصار، و كان جمعا عظيما أثبتت فيه أسماء الحاضرين .. فكان الأزهر على ذلك ظل معطلا منذ افتتاحه أربع سنوات من التدريس حتى جاء صفر سنة ٣٦٥ ه و افتتحت الدراسة فيه باجتماع عظيم حضره كثيرون، و قيدوا أسماءهم.
و استوزر (المعز) و ابنه (العزيز) من بعده الوزير يعقوب بن كلس، و هو يهودي الأصل ثم أسلم، و لعل الخليفة تخيره لما اشتهر عن اليهود من الحذق في الدعاية و إتقانها، و قد نشط الوزير فألف كتابا في الفقه، يتضمن ما سمعه من الخليفة المعز و ابنه من بعده. و هذا الكتاب مبوب على أبواب الفقه الفاطمي، و كان يقرؤه على الناس، و كان يجلس بنفسه يوم الجمعة يقرأ على الناس في مجلس خاص به مصنفاته كما يجتمع يوم الثلاثاء بالفقهاء و جماعة المتكلمين و أهل الجدل.
قام المعز بتأسيس الأزهر إذن، و استوزر ابن كلس و عمل على استجلاب أكابر العلماء، و أوعز اليهم تدريس الفقه الفاطمي، و لم تقتصر هذه الدعوة في اتجاهها على هذه الناحية فقط، بل هناك ناحية سرية كان يقوم بها (داعي الدعاة) و أعوانه، من قبل الحكومة، ليبثوا تعاليم الشيعة و مبادئهم و دعوتهم من طريق السر و الخفاء أحيانا و من الجهر و العلانية في غالب الأحيان. و كان لهذا الداعي مجلس يفرده في الأزهر للنساء، و هذه الدعوة كما يقول المقريزي وضعوا فيها الكتب الكثيرة، و صارت علما من العلوم المدونة، ثم اضمحلت و ذهبت بذهاب أهلها.
سلك الفاطميون في دعوتهم طريق الجهر ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، و سلكوا الخفاء و التستر إذا أعوزتهم الحاجة، و كانوا يدرسون الفقه