الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١ - الفصل الثالث تأسيس الأزهر و بدء حياته الجامعيّة
و كان عندما يفرغ داعي الدعاة من إلقاء محاضرته على المؤمنين و المؤمنات أقبلوا عليه فقبلوا يديه فيمسح على رؤوسهم بالجزء الذي عليه إمضاء الخليفة، و كان من اختصاص (داعي الدعاة) جمع النجوى و تدوين اسم من يدفع إليه أكثر من المال المقرر، و النجوى نوع من الصدقة مقدارها ثلاثة دراهم و ثلث درهم، أما السادة الإسماعيلية فكان الواحد منهم يدفع ثلاثة و ثلاثين دينارا و ثلثي دينار و يمتازون عن عامة الناس فيعطى الواحد منهم رقعة مذيلة بإمضاء الخليفة و فيها هذه العبارة (بارك اللّه فيك و في مالك و ولدك و دينك) .. و قد لاقت الدعوة الفاطمية السياسية و الدينية نجاحا عظيما في خلافة الحاكم بأمر اللّه، فقد بذل هذا الخليفة مجهودا كبيرا في نشرها حتى أرغم الناس عليها لقوانينه الجائرة و انضموا إليها مكرهين.
و أهم الكتب التي تبحث في هذه التعاليم كما يقول الأستاذ أحمد توفيق عياد: كتاب «أسرار الباطنية للباقلاني المتوفى سنة ٤٠٣ ه» و «الملل و النحل» للشهرستاني و «رسائل إخوان الصفا»: و يجب أن يشار إلى وثيقة هامة في هذا الموضوع و هي المخطوط الموجود بدار الكتب بالقاهرة و عنوانها (رسائل الحاكم بأمر اللّه و القائمين بأمر دعوته). كما أنه يوجد مخطوط آخر في أربعة مجلدات بالمكتبة الأهلية بباريس عنوانه (المشاهد و الأسرار التوحيدية لمولانا الحاكم).
و منها يتبين أن الدعوة قد بنيت على آراء فلسفية مصدرها عقائد الباطنية و المعتزلة و الفلسفة و هي أساس الشريعة عن الفاطميين قد حلت في عهد الحاكم في محل القرآن و السنة، و منها يتضح كيف بلغت هذه الدعوة و عملت في عقول الأهالي حتى تجاسر الحاكم أن يدعي الألوهية و أن اللّه قد تجسم في شخصه. و هذه الدعوة تلخص لنا تعاليمهم، و الأصل فيها أنهم أخذوا مذهب الأفلاطونية الحديثة و طبقوه على مذهبهم الشيعي تطبيقا غريبا، و استخدموا ما نقله إخوان الصفا في رسائلهم من هذا المذهب الأفلاطوني.