الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٣٢ - الأزهر و تاريخنا القومي
و في اليوم التالي: ركب الشيخ الشرقاوي و معه العلماء و تبعهم الجماهير و سار الجميع الى منزل الشيخ السادات يستشيرونه في بدء المعركة، و كان قصر ابراهيم بك قريبا من قصر الشيخ السادات، فراعه احتشاد الجماهير هناك، و علم باجتماع العلماء عند الشيخ السادات، فبادر بارسال أيوب بك الدفتردار ليسأل عن مرادهم.
فقالوا له: نريد العدل و رفع الظلم و الجور و إقامة الشرع و إبطال الحوادث و المكوسات التي ابتدعتموها و أحدثتموها.
فأجابهم قائلا: لا يمكن الإجابة إلى هذا كله فإننا إن فعلنا ذلك ضاقت علينا المعايش و النفقات. فقالوا له: هذا ليس بعذر عند اللّه و لا عند الناس، و ما الباعث على الاكثار من النفقات و شراء المماليك، و الأمير يكون اميرا بالاعطاء لا بالأخذ!.
فقال لهم: حتى أبلغ و انصرف و لم يعد لهم بجواب.
صمم العلماء في هذا المجلس على أن يخوضوا المعركة مع الأمراء، فإما ان يستشهدوا أو ينالوا حقوق الشعب كاملة. و أعلنوا أهالي القاهرة بعزمهم. فتقاطرت الجماهير صوب الأزهر و باتوا هم و العلماء داخل المسجد و حوله.
هال إبراهيم بك ما بلغه من احتشاد الشعب و مرابطته مع العلماء استعدادا للقتال. فأرسل الى العلماء يعتذر إليهم و يبرىء نفسه ملقيا التبعة على شريكه في الحكم مراد بك، بل ذهب الى أبعد من هذا إذ يقول «أنا معكم و هذه الأمور على غير خاطري و مرادي»، و أرسل مراد بك يستحثه لعمل شيء و يخيفه عاقبة الثورة التي توشك ان تنفجر.
و في اليوم الثالث للثورة توجه والي مصر إلى منزل إبراهيم بك و اجتمع مع أمراء المماليك و قرروا إيجاد حل سريع حاسم قبل ان يفلت الزمام فتشتعل الثورة، و أرسلوا إلى العلماء ليحضروا الاجتماع، فحضر الشيخ السادات و السيد عمر مكرم و الشيخ الشرقاوي و الشيخ البكري