الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٧٧ - الفصل الأول القوّة الشعبيّة بعد الحملة الفرنسيّة ممثلة في الأزهر
هذه هي رواية الجبرتي و نحن لا نكاد نسلم بها، فإن محمد علي عندما علم بنبأ وصول الوحدات البحرية التركية بقيادة قبودان باشا يحمل أمر السلطان بعزل محمد علي و تولية موسى باشا، سارع إلى الالتجاء إلى القلعة مستعدا للمقاومة و جمع فيها ما استطاع أن يجمعه من معدات الحرب و العمال و الاجناد، و في هذه الأثناء علم أن محمد بك الألفي المتحصن في البحيرة قد اتصل بالأتراك و اتفق معهم. فرأى أن المقاومة لن تجدي ما دام الشعب لا يظاهره، و أن أعوانه في المقاومة هم قواد الجيش الذين اجتمع بهم و شاورهم فأيدوه في المقاومة «لأنه ما من أحد منهم إلا و صار له عدة زوجات و عدة بيوت و التزام بلاد (جمع ضرائبها) و سيادة لم يكن يتخيلها و لم تخطر بذهنه أن ينسلخ عنها و الخروج منها و لو خرجت روحه».
و وصلت الأنباء أن الألفي بعث إلى قبودان هدية فيها ٣٠ جوادا و ٤٠٠٠ رأس من الغنم و البقر و الجاموس و مائة جمل بالذخيرة و نقود و ثياب و أقمشة.
و هنا التجأ محمد علي إلى زعيم مصر الكبير السيد عمر مكرم نقيب الأشراف و بعض الأعيان، و عرض عليهم الموقف و ما فعله الأمراء و المماليك و اتفاقهم مع السلطان، و طلب منهم دراسة الموقف فتركوه و انصرفوا.
حدث هذا في يوم الجمعة و لو أن الشعب المصري كان متعلقا بمحمد علي لا يرضى عنه بديلا، كما صوره المؤرخون، لما استدعى بحث الموقف طويلا، بل كان الرد أن الشعب سيقف بجانب محمد علي في موقفه و مقاومته و لا يحتاج إلى تفكير. و لكن الذي حدث فعلا أن البحث و الدرس و تقليب الموقف استمر بين الزعماء المصريين أياما.
فمضى السبت و الأحد و الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء دون أن يتلقى محمد علي ردا، و هنا قرر محمد علي اتخاذ إجراء حاسم.
بعث باثنين من رجاله هما مدير مكتبه و رئيس التراجمة، و قد فاجئا