الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٢٧ - وظيفة خطيب الأزهر
اعتادوا السكني فيه [١]. و بعد ذلك بقليل في زمن السلطان المؤيد أيضا ولي نظر الجامع شمس الدين محمد الماحوري، أحد تجار الكارم و الجوهر، و كان من أصدقاء المؤيد. و ذلك بطريق النيابة عمن له النظر على الجامع (و لعله الأمير سودوب أيضا)، فاستعمل القسوة في تنظيم شئونه الداخلية، و كان يطوف و معه عصى لردع المخالفين، و قاسى الطلاب منه شدة [٢] .. على أن ولاية هؤلاء الكبراء النظر على الجامع كانت تقتصر على الناحية الإدارية مما يتعلق بإصلاحه و تعميره و الإنفاق عليه، و تعيين الموظفين اللازمين لإدارته.
أما شئون العبادات فقد كانت دائما من اختصاص خطيب الجامع و إمامه. و قد كان يلي خطابة الجامع الأزهر في العصور المتأخرة و العصور المتقدمة أكابر القضاة و العلماء، فنرى بين خطباء الجامع الأزهر في أواخر القرن السابع الهجري قاضي القضاة تقى الدين أبا القاسم ابن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز [٣]، و في أوائل القرن التاسع قاضي القضاة الحافظ ابن حجر العسقلاني [٤] .. و كان يوجد دائما إلى جانب منصب الخطيب منصب الإمام يشغله أيضا بعض العلماء الأعلام، و صاحبه يلي الخطيب في الأهمية، و يعاونه في القيام بشئون العبادات. و ثمة منصب هام آخر هو منصب «الواعظ» يليه أيضا جماعة من أكابر العلماء، و قد لبثت هذه المناصب الثلاثة قائمة خلال العصر التركي. و كان من مشاهير العلماء الذين تولوا إمامة الجامع الأزهر في العصور المتأخرة الفخر البلبيسي الضرير أستاذ القراءات، تولاها في أواخر القرن التاسع الهجري [٥]، و الشيخ رضوان المتوفى سنة ١١١٥ [٦] .. و من الذين تولوا
[١] المقريزي في الخطط ج ٤ ص ٥٤
[٢] التبر المسبوك ص ١٩٨
[٣] النجوم الزاهرة ج ٨ ص ٨٢
[٤] التبر المسبوك ص ٢٣١
[٥] التبر المسبوك ص ٣٢، ٧٧، ٢٣٩
[٦] الجبرتي- عجائب الآثار ج ١ ص ٧٢