الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٢٢ - نصيب الأزهر من التعمير في هذا العصر
و قد حدثت في الأزهر في هذا العهد عدة حوادث مختلفة .. فلما توفي ثاني شيخ للأزهر و هو الشيخ النشرتي وقعت فتنة بالأزهر عام ١١٢٠ ه بسبب المشيخة و التدريس بالاقبغاوية و افترق المجاورون فرقتين فرقة تريد الشيخ أحمد النفراوي و الأخرى تريد الشيخ عبد الباقي القليني و لم يكن حاضرا بمصر، فتعصب له جماعة النشرتي، و ارسلوا يستعجلونه للحضور فقبل حضوره تصدر الشيخ النفراوي و حضر للتدريس بالاقبغاوية فمنعه القاطنون بها و حضر القليني فانضم اليه جماعة النشرتي و تعصبوا له فحضر جماعة النفراوي الى الجامع ليلا و معهم بنادق و أسلحة و ضربوا بالبنادق في الجامع و أخرجوا جماعة القليني و كسروا باب الاقبغاوية و أجلسوا النفراوي مكان النشرتي، فاجتمعت جماعة القليني في يومها بعد العصر و كبسوا الجامع و اقفلوا ابوابه و تضاربوا مع جماعة النفراوي فقتلوا منهم نحو العشرة و جرح بينهم جرحى كثيرون و انتهبت الخزائن و كسرت القناديل و حضر الوالى فأخرج القتلى و تفرق المجاورون و لم يبق بالجامع أحد و لم يصل فيه ذلك اليوم و أمر النفراوي بلزوم بيته و استقر القليني مكانه.
و لما قربت وفاة شيخ الاسلام الشيخ الدمنهوري الشيخ التاسع للأزهر رغب الشيخ العريشي الحنفي في المشيخة اذ هي اعظم مناصب العلماء فحضر الى الجامع مع ابراهيم بك و جمع الفقهاء و المشايخ و عرفهم أن الشيخ الدمنهوري أقامه وكيلا و بعد أيام توفي الشيخ الدمنهوري فتعين هو للمشيخة بتلك الطريقة و ساعده الأمراء و كبراء الأشياخ و أبو الأنور السادات و كاد أمره يتم، و منع من ذلك اجتماع بعض الشافعية و ذهابهم إلى الشيخ أحمد الجوهري حيث ساروا إلى بيت البكري و جمعوا عليهم جملة من أكابر الشافعية مثل الشيخ احمد العروسي و الشيخ أحمد السمنودي و الشيخ حسن الكفراوي، و كتبوا طلبا للأمراء مضمونه أن مشيخة الأزهر من مناصب الشافعية و ليس للحنفية فيها قديم عهد و خصوصا إذا كان آفاقيا كالشيخ عبد الرحمن العريشي و في العلماء الشافعية من هو أهل لذلك