الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٢٤ - نصيب الأزهر من التعمير في هذا العصر
العشاء في المدرسة الأشرفية و أرسل إلى مشايخ الأروقة و تكلم معهم و التزم لهم بإجراء رواتبهم ... و في سنة ١٢٠٠ ه قطعت أخبازهم و مرتباتهم و فعلوا مثل ذلك و حضر إليهم سليم أغا مثل الأول و التزم و لم يوف، فضجت المجاورون فوق المنارات فحضر و نجز لهم بعض المرتبات مدة، ثم انقطع ثم التزم و تكرر الغلق و الفتح مرارا عديدة مع منع المرتبات و إجرائها.
و في أول جمعة من جمادى الأولى سنة ١٢٠٠ ه ثار جماعة من أهالي الحسينية بسبب ما حصل من حسين بك بشفت فإنه تسلط على هجم البيوت فركب بجنده إلى الحسينية و هجم على دار أحمد سالم الجزار المتولي رياسة دراويش الشيخ البيومي و نهبه حتى حلى النساء و الفرش، فحضر أهل الحسينية إلى الجامع الأزهر و معهم طبول و انضم اليهم كثير من العامة و بأيديهم نبابيت و مساوق، و ذهبوا الى الشيخ الدردير فساعدهم بالكلام، و قال لهم أنا معكم فخرجوا من نواحي الجامع و أقفلوا أبوابه و صعد منهم طائفة على المنارات يصيحون و يدقون بالطبول و انتشروا بالأسواق في حالة منكرة و أغلقوا الحوانيت، و قال لهم الشيخ الدردير: في غدا نجمع أهالي الأطراف و الحارات و بولاق و مصر القديمة و نركب معهم و ننهب بيوتهم كما ينهبون بيوتنا و نموت شهداء أو ينصرنا اللّه عليهم، فلما كان بعد المغرب حضر سليم أغا و محمد كتخدا الجلفي كتخدا إبراهيم بك و جلسوا في الغورية، ثم ذهبوا الى الشيخ الدردير و تكلموا معه و خافوا من تضاعف الحال و قالوا اكتبوا لنا قائمة بالمنهوبات و نأتي بها من محل ما تكون و قرءوا الفاتحة على ذلك و انصرفوا، و ركب الشيخ إلى إبراهيم بك و أرسل إلى حسينبك و أحضره و كلمه في ذلك فقال: كلنا نهابون أنت تنهب و مراد بك ينهب و أنا أنهب ثم انفض المجلس و هدأت القضية.
و بعد حادثة أهل الحسينية السابقة بأيام قليلة تعصب مجاورو الصعايدة في الأزهر و أبطلوا دروس المدرسين به بسبب نهب سليمان بك الأغا سفينة لهم فيها تمر و سمن مدعيا أن له مالا متأخرا عند أولاد وافي في الصعيد و أن ذلك