الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٢٣ - نصيب الأزهر من التعمير في هذا العصر
علما وتنا و انهم اتفقوا على ان يكون المتعين لذلك الشيخ احمد العروسي، و ختموا جميعا على الطلب و أرسلوه إلى إبراهيم بك و مراد بك فتوقف الأمراء و شددوا في عدم النقض ورد الطلب للمشايخ فقاموا على ساق، و شدد الشيخ الجوهري في ذلك و ركبوا بأجمعهم إلى جامع الامام الشافعي و باتوا به ليلة الجمعة، فهرعت الناس ينظرون فيما يؤول اليه هذا الأمر و كان للأمراء اعتقاد في الشيخ الجوهري، فسعى أكثرهم في انفاذ غرضه و خافوا العطب أو ثوران فتنة و حضر مراد بك للزيارة، فكلمه الشيخ الجوهري و قال له لا بد من فروة تلبسها للشيخ العروسي و يكون شيخا على الشافعية و ذاك شيخ على الحنفية كما أن الشيخ الدرديري شيخ المالكية و البلد بلد الامام الشافعي و قد جئنا اليه و هو يأمرك بذلك فان خالفت يخشى عليك فاحضر فروة و ألبسها للشيخ العروسي و ذهب العروسي الى بيته و أخذ شأنه في الظهور و احتد العريشي لذلك و ذهب إلى السادات و الأمراء فألبسوه فروة و تفاقم الأمر و صاروا حزبين، و تعصب للعريشي طائفة الشوام و المغاربة و منعوا الطائفة الأخرى من دخول الجامع و استمر الامر نحو سبعة أشهر إلى وقوع حادثة بين الشوام و الأتراك و احتد الامراء للجنسية و اكدوا في طلب الفصل في الامر و تصدى العريشي للذب عن الشوام، فانطلقت عليه الألسن و انحرف عليه الأمراء و طلبوه فاختفى فعزلوه عن الافتاء و حضر الأغا و صحبته العروسي للقبض على الشوام ففروا فاغلقوا رواقهم و سمروه أياما، ثم اصطلحوا و ثبتت مشيخة العروسي و امر العريشي بلزوم بيته فاختلى بنفسه للعبادة و مرض من الحزن و توفي سنة ١١٩٣ ه رحم اللّه الجميع ...
و في غرة رمضان سنة ١١٩٩ ثار فقراء المجاورين و القاطنون بالأزهر و أقفلوا أبوابه و منعوا منه الصلوات و كان ذلك يوم جمعة فلم يصل فيه ذلك اليوم و كذلك اغلقوا المسجد الحسيني و خرج العميان و المجاورون يسيرون في الأسواق و يخطفون ما يجدونه من الخبز و غيره، و سبب ذلك قطع رواتبهم و اخبازهم المعتادة، و استمروا على ذلك حتى حضر سليم اغا بعد