الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٨ - الأستاذ الأكبر الشيخ ابراهيم حمروش
«و أذكركم- حتى لا يغيب عن أذهانكم- تاريخ هذا الغاصب الرابض في دياركم، و ما اعتاده من سياسة التفريق طلبا للسيادة و رغبة في السلطان و بسطا للنفوذ، لمصلحته هو لا لمصلحة أحد سواه. و أذكركم جميعا مسلمين و أقباطا بماضيكم المجيد. فقد قمتم كتلة واحدة تطالبون باستقلال البلاد و استكمال حريتها، و تبوئها مكانة سامية بين الأمم. و أشهدتم العالم كله على وحدتكم و ائتلافكم».
«و إني أعيذكم باللّه من التفرق و اختلاف الكلمة، فتضيع جهودكم الكبيرة التي بذلتموها في سبيل عزتكم و عزة بلادكم».
«و اعلموا أن النصر المؤزر لقضيتنا رهن باتحاد صفوفنا و اجتماع كلمتنا، و وقوفنا جميعا في وجه عدونا، حتى تظفر بلادنا بما تصبو إليه من السيادة و الحرية و الاستقلال، و يتمتع أهلها جميعا بالأخوة الصادقة و الاطمئنان على أموالهم و أنفسهم».
و حين اشتد حنق الإنكليز في القناة و الإسماعيلية فأنزلوا عذابهم على القرى الآمنة أصدر الشيخ منشورا جاء فيه:
«إن شعب وادي النيل الباسل في كفاحة السلمى لإخراج المغتصبين المحتلين من بلاده لم يجاوز حقه الشرعي في الدفاع عن عقيدته و المطالبة بحريته، و لكن هذا الدفاع لم يرق في أعين المحتلين من الإنجليز، فعملوا بكل الوسائل العدوانية على توهين وحدته، و اندسوا في صفوفه، يشيعون الأراجيف لتفريق كلمته. فلما واجههم الشعب وحدة متراصة، و قام في وجههم على قلب رجل واحد يطالب بحقه في الحياة الحرة طاشت أحلامهم و لجئوا إلى القوة الغاشمة يسلطونها على الآمنين في ديارهم، و على النساء في خدورها، و على الأطفال في مهادها».
«و كلما زاد الشعب تمسكا بحقه و صبرا على هذا العنت زاد عسفهم، و تعددت مظالمهم، حتى خرجوا على كل شرعة، و بزوا كل ما عرف من أعمال التنكيل التي اشتهرت بها محاكم التفتيش، و ما قام به النازيون من