الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٥٤ - الأزهر و الغزو الفرنسي لمصر
المجاورين في قائمة و أمروهم أن لا يأووا آفاقيا مطلقا و أخرجوا منه الأتراك بالكلية، و في اليوم نفسه توجه الشيخ الشرقاوي و المهدي و الصاوي إلى عسكر منو، و استأذنوه في قفل الجامع و تسميره فتكلم بعض القبط و قال هذا لا يصح فحنق عليه الشيخ الشرقاوي و قال اتركونا يا قبط و اكفونا شر دسائسكم و قصد الشيخ منع الريبة فإنه ربما دسوا من يبيت به و احتجوا بذلك على إنجاز أغراضهم و لا يمكن الاحتراس من ذلك لكثرة أبواب الجامع و اتساع زواياه، فأذنوا لهم بذلك و سمروا أبوابه و كذا سمروا مدرسة محمد بك المقابلة له و أخرجوا منها الاتراك و استمرت الشدة و الازعاج إلى أن أخذ الفرنساويون في الجلاء من الديار المصرية .. و في غاية محرم سنة ١٢١٦ ه فتح الجامع الأزهر و كذلك المدرسة و فرح الناس فرحا شديدا و هنأ بعضهم بعضا.
و في صفر سنة ١٢١٩ ه فرض على أرباب الحرف و الصنائع خمسمائة كيس فضجوا مع ما هم فيه من وقف الحال و أصبحوا لم يفتحوا الدكاكين و حضر منهم طائفة إلى الجامع الازهر و مر الأغا و الوالي ينادون بالأمان و فتح الدكاكين، و في ثاني يوم تجمع الكثير من غوغاء العامة و الأطفال و معهم طبول و صعدوا إلى منارات الجامع الأزهر يصرخون و يطبلون و تحلقوا بمقصورة الجامع يدعون و يتضرعون و وصل الخبر إلى الباشا فأرسل إلى السيد عمر مكرم النقيب يقول إنا رفعنا عن الفقراء فقال السيد عمر إن هؤلاء الناس و أرباب الحرف كلهم فقراء و كفاهم ما هم فيه من القحط و وقف الحال فكيف تطلب منهم مغارم الجوامك، فرجع الرسول بذلك ثم عاد بفرمان يتضمن رفع الغرامة عن المذكورين و نادى المنادي بذلك فاطمأن الناس و تفرقوا إلى بيوتهم و خرج الأطفال يفرحون.
و في صفر سنة ١٢٢٠ ه أكلت العسكر الدلانية الزرع و خطفوا ما صادفهم من الفلاحين و المارين و أخذوا النساء و الأولاد بلا فساد فحضر سكان مصر القديمة نساء و رجالا إلى الجامع الأزهر يستغيثون و يخبرون أن الدلاتية أخرجوهم من ديارهم و أخذوا أمتعتهم و نساءهم، فخاطب المشايخ