الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣٥ - شيوخ الأزهر
محمد بن عبد اللّه الخرشي المالكي، و الخرشي نسبة لبلدة يقال لها أبو خراش من البحيرة بالديار المصرية، انتهت إليه الرياسة في مصر حتى لم يبق بها في آخر عمره إلا طلبته، و كان متواضعا عفيفا واسع الخلق كثير الأدب و الحياء كريم النفس حلو الكلام كثير الشفاعات عند الأمراء مهيب المنظر دائم الطهارة كثير الصمت كثير الصيام و القيام زاهدا ورعا متقشفا في مأكله و ملبسه و مفرشه، و كان لا يصلي الصبح صيفا و شتاء إلا بالجامع الأزهر، و كان يقضي مصالحه من السوق بيده و مصالح بيته في منزله، يتعمم بشملة صوف بيضاء، و كانت ثيابه قصيرة على السنة المحمدية و اشتهر في بلاد الأرض من بلاد الغرب و التكرور و الشام و الحجاز و الروم و اليمن، و كان يعير من كتبه من خزانة الوقف بيده لكل طالب مع السهولة ايثارا لوجه اللّه تعالى، و لا يمل في درسه من سؤال سائل، و كان أكثر قراءته بالأقبغاوية، و كان له في منزله خلوة للعبادة، و من مشايخه: على الاجهوري و إبراهيم اللقاني، و والده الشيخ عبد اللّه الخرشي، و مات في ٢٧ ذي الحجة ١١٠١ ه و دفن مع والده بقرب مدفن سيدى محمد البنوقري بواسطة قرافة المجاورين. و له شرحين على متن خليل، و كتاب في الكلام و هو أول شيخ تولى مشيخة الأزهر الشريف، و كان في العلم غاية لا تنال .. و يقول الشيخ منصور رجب من مقال نشره عنه في مجلة الأزهر:
أول شيخ تولى مشيخة الأزهر هو الشيخ محمد عبد اللّه علي الخرشي المالكي المتوفى سنة ١١٠١ ه نسبة إلى قرية من قرى مديرية البحيرة اسمها «أبو خراش». و هذه القرية يقول عنها المرحوم علي مبارك باشا في خططه [١]: «إنها بقسم شبراخيت واقعة في بحرى الكوكبة بنحو ستمائة متر، و في قبلى «محلة نابت» بنحو ثمانمائة متر، و ابنيتها باللبن، و بها جامع ضريح لولى عليه قبة، و في مشرقيها ضريح سيدى عطية، و بها إبعادية لمنصور باشا يكن، و فيها- لعمدتها محمد عمر- دوار و مضيفة
[١] ج ٩ ص ٢١