الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣٦ - شيوخ الأزهر
و زراعة متسعة نحو ألف فدان، و بها بستان نضر، و أكثر أهلها مسلمون».
و الشيخ الخرشي هذا ترجمه الشيخ علي الصعيدي العدوي في حاشيته على شرحه الصغير لمتن خليل، فقال: «هو العلامة الإمام، و القدوة الهمام، شيخ المالكية شرقا و غربا، قدوة السالكين عجما و عربا، مربي المريدين، كهف السالكين، سيدى أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن علي الخرشي، و نسب عصبته بأولاد صباح الخير، انتهت إليه الرياسة في مصر حتى لم يبق بها في آخر عمره إلا طلبته و طلبة طلبته، و كان متواضعا عفيفا، واسع الخلق، كثير الأدب و الحياء، كريم النفس، جميل المعاشرة حلو الكلام، كثير الشفاعات عند الأمراء و غيرهم، مهيب المنظر، دائم الطهارة، كثير الصمت، كثير الصيام و القيام، زاهدا ورعا، متقشفا في مأكله و ملبسه و مفرشه و لا يصلي الصبح صيفا و لا شتاء إلا بالجامع الأزهر، و يقضى بعض مصالحه من السوق بيده و مصالح بيته في منزله. و يقول من عاشره: ما ضبطنا عليه ساعة هو فيها غافل عن مصالح دينه أو دنياه، و كان إذا دخل منزله يتعمم بشملة صوف بيضاء، و كانت ثيابه قصيرة على السنة المحمدية، و اشتهر في أقطار الأرض، كبلاد الغرب و الشام و الحجاز و الروم و اليمن، و كان يعير من كتبه من خزانة الوقف بيده لكل طالب، مع السهولة إيثارا لوجه اللّه تعالى، و لا يمل في درسه من سؤال سائل، لازم القراءة سيما بعد شيخه البرهان اللقاني و أبى الضياء علي الأجهوري. و كان أكثر قراءته بمدرسة الأقبغاوية. و كان يقسم متن خليل نصفين: نصف يقرؤه بعد الظهر عند المنبر كتلاوة القرآن، و يقرأ النصف الثاني في اليوم الثاني، و كان له في منزله خلوة يتعبد فيها، و كانت الهدايا و النذور تأتيه من أقصى بلاد الغرب و غيرها فلا يمسك منها شيئا، بل أقاربه و معارفه يتصرفون فيها.
أخذ العلوم عن عدة من العلماء الأعلام كالعلامة الشيخ علي الأجهوري، و خاتمة المحدثين الشيخ إبراهيم اللقاني، و الشيخ يوسف القيشي و الشيخ عبد المعطى البصير، و الشيخ يسن الشامي، و والده الشيخ عبد اللّه الخرشي، و تخرج عليه جماعة حتى وصل ملازموه نحو مائة، منهم