الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٠٠ - الشيخ مأمون الشنّاوي شيخ الأزهر ١٨٨٠- ١٩٥٠
و ارتفعت ميزانية الأزهر، و قضي على الفتن المختلفة فيه، إلى غير ذلك من جلائل الأعمال.
- ٦-
و بعد حياة حافلة بجلائل الأعمال توفي الأستاذ الأكبر الشيخ الشناوي عليه رحمة اللّه، ففي الساعة العاشرة من صباح اليوما لحادي و العشرين من ذي القعدة عام ١٣٦٩ ه- ٤ سبتمبر عام ١٩٥٠ فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها راضية مرضية.
و ابنته الصحف في العالم العربي و الغربي في حسرة و لوعة و تقدير. و في ذلك تقول جريدة المصري عدد ٥ سبتمبر ١٩٥٠ م: فجعت مصر بل العالم الإسلامي كله أمس بوفاة المغفور له الأستاذ الأكبر محمد مأمون الشناوي شيخ الجامع الأزهر؛ و قد خسر العالم الإسلامي بوفاته عالما ثبتا و حجة قوية و فقدت مصر فيه الورع و التقوى و البر و الخير و الإخلاص لدين اللّه، و فقد الأزهر فيه كبير علمائه و شيخا من أخلص شيوخه، ظل يعمل لخيره، و يواصل السعي لتحقيق رسالته بين ربوع العالم الإسلامي، و لم يقعد به المرض أو النصب يوما عن مواصلة سعيه و صرف اهتمامه إليه.
تولى (رحمه اللّه) مشيخة الأزهر في ١٨ يناير سنة ١٩٤٨ و كان الأزهر في ذلك الحين نهبا لعصبية ممقوتة كادت تقضي على ما يتمتع به من سمعة طيبة و ماله في العالم من مكانة، فرأب الصدع و لم الشمل و قضى على الفتنة في مهدها، و شعر الأزهريون جميعا بأنهم أبناء جامعة واحدة و أنهم تربطهم صلات أقوى من صلات الدم .. و على هذا النحو ساس فضيلته شئون الأزهر، و عمل على تقوية ما بينه و بين العالم الإسلامي من روابط فأوفد البعوث الإسلامية المختلفة إلى ربوع العالم الإسلامي تنشر مبادىء الإسلام و الثقافة الإسلامية و تقرب ما بين المسلمين و تعمل على إزالة الفرقة و الخلاف بينهم.
و زيادة في تقوية الروابط بين البلاد الإسلامية أرسل فضيلته بعثة إلى انجلترا