الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦٦ - الشيخ محمّد مصطفى المراغي
الشامخ و شيخه الجديد حديثا ملؤه الإعجاب و الإجلال، لأنه حديث الأرواح و نجوى القلوب. أما الأزهر فهو الأزهر كما يعرفه الخاصة و العامة و كما يعرفه المسلمون في مشارق الأرض و مغاربها و كما تعرفه الأجيال الغابرة و الأجيال الحاضرة .. هو محط الرحال، و كعبة الآمال، و مجمع الدين و العلم و الأدب و مفخرة مصر و الشرق و العرب، هو قلب الإسلام الخافق و لسانه الناطق، و علمه المرفوع، هو تلك الجامعة العظيمة التي أضفى عليها الزمان ثياب الجلال و أسبل عليها الخلود ستور الجمال، فحفظت للإسلام مكانته و رفعت للدين رايته و مدت على العربية ظلها الممدود، و حملت لواءها المعقود، و خرجت أئمة الهدى و مصابيح الحكمة و شعت منها أشعة النور في كل بقعة و مكان- فالأزهر هو دعامة الأخلاق و حصن الفضيلة و مفخرة القاهرة و صرح مصر الخالدة، بل هو معجزة الدهور و آية القرون .. و ما دام للأزهر وجود فله رسالة في الحياة تضارع في جلالها رسالة الأنبياء و وحي المرسلين، و إن استمدت آيتها من آيتهم، و هديها من هديهم.
رسالة الأزهر هي العناية بنشر الدين، و السهر على مصالح المسلمين، و إحياء الأخلاق الفاضلة، و إقامة المبادىء العادلة التي جاء بها القرآن الكريم، و إيقاظ الشرق الراقد من غفلته، ليكون مهبط الوحي و مبعث النور و مصدر الهداية و رسول الحضارة، و قائد العالم كما كان الأزهر في أيامه الماضية.
و إذا كان للأزهر مكانة و جلالة و مهمة و رسالة، فله رئاسة جليلة نصبها الإسلام عنه وكيلا و أقامها الأزهر له كفيلا، فالتفت حولها القلوب، و شايعتها الأرواح و آوى اليها الخائف و المظلوم و المكروب.
و لقد أدت مشيخة الأزهر للشرق و الإسلام خدمات جليلة، فحفظت تراث السالفين و سهرت على تهذيب الناشئين، و أطفأت نار الشك ببرد اليقين.
و لما طفر التعليم المدني في مصر أقبل عليه الناس و جحدوا