الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦٠ - مشاركة الأزهر في الحياة العقليّة في عصر الفاطميين
و التاريخ و الأدب و الطب و الكيمياء و الفلك و غيرها. و قال ابن أبي طي بعد ما ذكر استيلاء صلاح الدين على القصر «و من جملة ما باعوه خزانة الكتب، و كانت من عجائب الدنيا، و يقال إنه لم يكن في جميع بلاد الإسلام دار كتب أعظم من التي كانت بالقاهرة في القصر» [١]. و كان بدار الحكمة مكتبة أخرى يرجع إليها الأساتذة و الطلاب، و بها عدد كبير من الكتب الفلسفية و الرياضية و الروحانية و غيرها مما يتصل بدروس الحكمة [٢].
و كانت في الواقع خلفا لمكتبة الاسكندرية الشهيرة. و كان للجامع الأزهر مكتبة خاصة به، و كانت المساجد الجامعة تزود في هذه العصور بمجموعات من الكتب و لا سيما كتب الحديث و الفقه. و لكن يوجد ثمة ما يدل على أن الأزهر كان له من خزائن الكتب نصيب حسن، و كانت له مكتبة كبيرة ذات أهمية خاصة، فإن ابن ميسر يقول في أخبار سنة ٥١٧ ه إنه قد أسند إلى داعي الدعاة أبي الفخر صالح منصب الخطابة بالجامع الأزهر مع خزانة الكتب [٣]؛ و إسناد الإشراف على خزانة الكتب إلى داعي الدعاة، و هو أكبر رئيس ديني بعد قاضي القضاة، دليل على قيمتها و أهميتها.
و كان في مقدمة الأساتذة المدرسين في الأزهر بنو النعمان قضاة مصر، فكان القاضي أبو الحسن علي بن النعمان أول من درس بالأزهر، و كان فوق تضلعه في فقه آل البيت أديبا شاعرا، و توفي سنة ٣٧٤ ه، و درس بالأزهر أيضا أخوه القاضي محمد بن النعمان المتوفى سنة ٣٨٩ ه، ثم
[١] الخطط ج ٢ ص ٢٥٣- ٢٥٥. و لعله لم يفق المكتبة الفاطمية في ضخامتها سوى مكتبة قرطبة الشهيرة التي بلغت ذروتها في عهد الحكم المستنصر باللّه. و قدر ما بها يومئذ من الكتب بستمائة ألف مجلد.
[٢] الخطط ج ٢ ص ٢٥٤، و ٣٣٤.
[٣] أخبار مصر لابن ميسر ص ٦٤