الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٦ - الفصل الأوّل مصر الإسلاميّة قبل إنشاء الأزهر
و استمر ابن طولون أميرا على مصر حتى مات بها عام ٢٧٠ ه [١]، و ولي بعده ابنه أبو الجيش خمارويه، و ظل أميرا على مصر حتى قتل عام ٢٨٢ ه، و ولي بعده ابنه «جيش» فأقام تسعة أشهر قتل بعدها، و خلفه أخوه هارون بن خمارويه الذي ظل أميرا على مصر حتى قتل عام ٢٩٢ ه، و ولى عمه أبو المغانم شيبان، فورد من قبل المكتفي بعد اثني عشر يوما من ولايته محمد بن سليمان الواثقي الذي سلم إليه شيبان الأمر، و استصفى أموال آل طولون، و انقضت الدولة الطولونية، و امحت أيامها من تاريخ مصر السياسي.
كان من البدهي أن تكون عاصمة الملك في أيام الدولة الطولونية هي مدينة أحمد بن طولون، و أصبح مسجده المشهور محط الرحال، و مجلس العلماء، و مستقرا للحلقات العلمية الكثيرة التي تدرس فيها علوم الدين و اللغة و الأدب .. و ظهر في مصر و في حلقات مسجد أحمد بن طولون كثير من العلماء و الأئمة و الأدباء و الشعراء.
و مع ذلك فقد ظل «مسجد عمرو» يؤدي رسالته بجانب المسجد الطولوني الكبير، بل ظل إلى أمد قريب يعج بالحلقات و العلماء، حتى لبروى أنه كان فيه قبل عام ٧٤٩ ه بضع و أربعون حلقة، لإقراء العلم لا تكاد تبرح منه [٢].
أسس جامع ابن طولون [٢] عام ٢٦٣ ه، في مدينة أحمد بن طولون التي سماها «القطائع»، و فرغ من بنائه عام ٢٦٦ ه. و صلى فيه القاضي بكار إماما و خطب فيه أبو يعقوب البلخي، و أملى فيه الحديث الربيع بن سليمان تلميذ الإمام الشافعي [٣]، و ظلت الحلقات العلمية فيه إلى أمد بعيد، فكانت فيه دروس للتفسير و الحديث و الفقه على
[١] راجع ٩ و ١٠ ج ٢ حسن المحاضرة.
[٢] ١٣٦ ج ٢ حسن المحاضرة طبعة القاهرة ١٣٢٧
[٣] ١٣٧ ج ٢ المرجع السابق