الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٠٤ - الشيخ مأمون الشنّاوي شيخ الأزهر ١٨٨٠- ١٩٥٠
و لم يرث فضيلة الشيخ محمد مأمون الشناوي شيئا عن أبيه. و ظل لا يملك إلا مرتبه، حتى رأى في سنة ١٩٣٠ أن يستبدل بجزء من معاشه قطعة أرض زراعية هي كل ما كان يملك من حطام الدنيا ..
و كان (رحمه اللّه) قوي الإيمان، كثير تحري العدالة، يحب الهدوء و النظام، و يشتد في الحق، و يسوس من مرؤسيه باللين و العطف، و يقسو أحيانا للتأديب .. و كانت داره في الحلمية الجديدة محط أهل الفضل و العلم و الأدب ..
و قالت مجلة الأزهر في تأبينه: «انتقل إلى الدار الآخرة في اليوم الرابع من شهر سبتمبر سنة ١٩٥٠ العالم الشيخ محمد مأمون الشناوي شيخ الجامع الأزهر متأثرا بداء عضال ألم به نحو ثلاثة أشهر، فكان لنعيه أسف عميق لدى كل من عرفه و غشى مجلسه، لما كان عليه، (رحمه اللّه)، من محاسن الشيم، و التواضع، و حسن الإصغاء لذوي الحاجات.
و قد تلقى (رحمه اللّه) العلم في الأزهر، و نال درجة العالمية في سنة ١٩٠٦، و عين مدرسا في معهد الاسكندرية، ثم تولى القضاء بالمحاكم الشرعية، و تقلب في وظائفها و اشتهر فيها بإيثار العدل و الإنصاف. و في سنة ١٩١٦ اختير ليكون إماما في السراي فظل في هذا المنصب نحو خمس سنين، و في سنة ١٩٣١، حين وضع للتدريس بالأزهر نظام جديد، و قسمت الدراسة العالية فيه إلى ثلاثة فروع، و أنشئت لها كليات ثلاث: واحدة للشريعة و أخرى لأصول الدين، و ثالثة للغة، اختير الشيخ (رحمه اللّه) شيخا لكلية الشريعة، فمكث يشغل منصبه فيها بكفاية محمودة، و عمل قرابة ثلاث عشرة سنة. و في سنة ١٩٤٤ أسندت إليه وكالة الجامع الأزهر، و كان المرحوم الشيخ مصطفى المراغي شيخا له، فلبث في هذا المنصب حتى توفي الأستاذ المذكور، و ترددت الحكومة في تخير رجل كفء لشغل منصب المشيخة، فوقع الاختيار على المرحوم الأستاذ مصطفى عبد الرازق، فرأى أن قانون الأزهر يشترط فيمن يتولى هذه الوظيفة أن يكون من هيئة كبار العلماء.
و لم يكن الأستاذ المذكور منها، فاستحسن أن ينقح هذا القانون حتى يتسع لتعيين