الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٧ - مشاركة الأزهر في الحياة العقليّة في عصر الفاطميين
قراءته مدى حين على يد بني النعمان الدين تعاقبوا في قضاء مصر حتى نهاية القرن الرابع. و كان للنعمان القيرواني كتب أخرى في فقه الإمامية (الشيعة) ذكر ابن زولاق مؤرخ المعز لدين اللّه أسماءها و هي كتاب «دعائم الإسلام»، الذي عنى بتدريسه في الأزهر فيما بعد عناية خاصة، و كتاب «اختلاف أصول المذاهب» و كتاب «الأخبار» و كتاب اختلاف الفقهاء» و من المرجح أنها كانت تقرأ أو تدرس بالأزهر إلى جانب كتاب «الاقتصار» حتى أواخر القرن الرابع [١].
و قد انتهى إلينا بعض هذه المؤلفات الشيعية التي افتتحت بها الدعوة إلى دراسة فقه الإمامية بمصر. و يوجد بدار الكتب المصرية نسخة مصورة من المجلد الأول من كتاب «دعائم الإسلام»، و عنوانه الكامل «دعائم الإسلام في الحلال و الحرام و القضايا و الأحكام، من أهل بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و على آله)». و يقول النعمان القيرواني في ديباجته: «إنه لما اضطربت الأحكام و اختلفت المذاهب و انقلبت أوضاعها، رأى عملا بقول رسول اللّه: «إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه» أن يضع كتابا جامعا مختصرا بما جاء عن الأئمة من أهل بيت رسول اللّه، من جملة ما اختلف فيه الرواة عنهم في دعائم الإسلام، و ذكر الحلال و الحرام، و القضايا و الأحكام، و هذه الدعائم حسبما ورد عن الإمام جعفر ابن محمد الصادق هي «الولاية و الطهارة و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد»، و هي الموضوعات التي يتناولها المجلد الأول من الكتاب.
و توجد بدار الكتب نسخة مصورة قديمة من كتاب «الأخبار» أو «شرح الأخبار»، و قد ذكر النعمان القيراني موضوعه و طريقة تأليفه في مقدمته فيما يأتي، «آثرت منه الأخبار و جمعت منه الآثار في فضل الأئمة الأبرار حسبما وجدته؛ و غاية ما أمكنني واستطعته؛ فصححت ما بسطته في كتابي هذا و ألفته، بأن عرضته على ولي الأمر و صاحب الزمان
[١] ابن خلكان ج ٢ ص ٣١٩