الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٦ - مشاركة الأزهر في الحياة العقليّة في عصر الفاطميين
يصلون، و صلاة الضحى و صلاة التراويح لا مانع لهم منها و لا هم عنها يدفعون، يخمس في التكبير على الجنائز المخمسون، و لا يمنع من التكبير عليها المربعون، يؤذن بحي على خير العمل المؤذنون و لا يؤذى من بها لا يؤذنون، لا يسب أحد من السلف و لا يحتسب على الواصف فيهم بما يوصف و الخالف فيهم بما خلف، لكل مسلم مجتهد في دينه اجتهاده، و إلى اللّه ربه ميعاده، و عنده كتابه و عليه حسابه. ليكن عباد اللّه على مثل هذا عملكم منذ اليوم، لا يستعلى مسلم على مسلم بما اعتقده، و لا يعترض معترض على صاحبه فيما اعتمد، من جميع ما نصه أمير المؤمنين في سجله هذا، و بعده قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [١].
و كانت الدراسة في دار الحكمة ذاتها و هي الجامعة الفاطمية المذهبية حرة تدرس فيها علوم السنة إلى جانب علوم الشيعة، و قد تحررت كثيرا من صبغتها المذهبية حينما أعيدت بعد إغلاقها في عهد الخليفة الآمر بأحكام اللّه، فمن الواضح إذا أن الدراسة بالأزهر كانت حتى في الوقت الذي يشتد فيه تيار الدعوة المذهبية تحظى دائما بقسط من الحرية يزيد أو ينقص وفقا للظروف و الأحوال. و كانت دار الحكمة تستأثر بعد ذلك بتدريس العلوم الدينية. بيد أن هذه الصبغة المذهبية خفت وطأتها ..
و أخذ الأزهر بنصيبه من العلوم بجانب الدين.
هذا و أما عن الكتب الدراسية التي كانت تدرس بالأزهر في العصر الفاطمي، فليس لدينا أيضا سوى إشارات موجزة جدا و أول كتاب درس بالأزهر هو كتاب «الاقتصار» الذي وضعه أبو حنيفة النعمان بن محمد القيرواني قاضي المعز لدين اللّه في فقه آل البيت، و كان يتولى قراءته و تدريسه بالأزهر ولده أبو الحسين علي بن النعمان كما قدمنا. و استمر في
[١] راجع نص هذا المرسوم بأكمله في ابن خلدون ج ٤ ص ٦٠