الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٥ - مشاركة الأزهر في الحياة العقليّة في عصر الفاطميين
مصر و مغاربة»، و هو رقم كبير يدل على ضخامة العدد الذي كان يضمه الأزهر بصفة عامة من طلاب مصر و طلاب الأمم الإسلامية المختلفة في تلك العصور.
أما مواد الدراسة بالأزهر في هذا العصر فلا ريب- كما يقول عنان- أن علوم الدين و اللغة كانت في المقدمة دائما، و كان للعلوم الدينية بنوع خاص أوفر قسط، فعلوم القرآن و الحديث و الكلام و الأصول و الفقه على مختلف المذاهب، و كذلك علوم اللغة من النحو و الصرف و البلاغة ثم الأدب و التاريخ، هذه كلها كانت زاهرة بالأزهر خلال العصور الوسطى.
و قد كانت الصبغة المذهبية تغلب كما رأينا على الدراسة بالأزهر و لا سيما في بادية عهدها، و لم يك ذلك غريبا في ظل دولة كالدولة الفاطمية نتشح بثوبها المذهبي العميق و كان من الطبيعي أيضا أن تحتل علوم الشيعة وفقه آل البيت من حلقاته الدينية المقام الأول، بيد أنه يمكن أن يقال من جهة أخرى إن هذه الصيغة المذهبية لم تكن دائما مطلقة، و لم تكن دائما لزاما على الطلاب. و نحن نعرف أن الخلافة الفاطمية على الرغم من استمساكها بصبغتها المذهبية العميقة لم تستطع أن تحشد سواد الشعب المصري إلى جانبها في هذا المضمار، و لم تحاول دائما أن تجري على سياسة الإرغام في طبعه بطابعها، و في فرض لونها المذهبي على عقائده، بل نراها في أحيان كثيرة تلجأ في ذلك إلى سياسة الرفق و التسامح. و لنا في ذلك دليل في المرسوم الديني الذي أصدره الحاكم بأمر اللّه- و هو من غلاة الفاطميين- في سنة ٣٩٨ ه (١٠٠٨ م) و فيه يقرر بعض الأحكام و يفسرها على أثر ما وقع بين الشيعة و أهل السنة من خلاف في فهمها، و يحاول أن يوفق في ذلك بين المذاهب المختلفة، و قد جاء فيه بعد الديباجة:
«يصوم الصائمون على حسابهم و يفطرون، و لا يعارض أهل الرؤية فيما هم عليه صائمون و مفطرون، صلاة الخميس للذين بما جاءهم فيها