مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٥٤ - الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله ومصاب الحسين عليه السلام
رأس الحسين ويفرح إلّا خالف اللّه بين قلبه ولسانه، وعذّبه اللّه عذاباً أليما.
ثمّ رجع النبيّ من سفره مغموماً مهموماً كئيباً حزيناً، فصعد المنبر وأصعد معه الحسن والحسين، وخطب ووعظ الناس، فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسن ويده اليسرى على رأس الحسين، ورفع رأسه إلى السماء وقال:
أللّهمّ إنّ محمّداً عبدك ورسولك ونبيّك، وهذان أطائب عترتي وخيار ذرّيتي وأرومتي، ومن أخلّفهما في أمّتي، وقد أخبرني جبرئيل أنّ ولدي هذا مقتول بالسم، والآخر شهيد مضرّج بالدم، أَللّهمّ فبارك له في قتله، واجعله من سادات الشهداء، أللّهمّ ولاتبارك في قاتله وخاذله، وأصلِهِ حرَّ نارك واحشره في أسفل درك الجحيم.
قال فضجّ الناس بالبكاء والعويل!
فقال النبيّ ٦: أأتبكون ولاتنصرونه!؟ أَللّهمّ فكن أنت له وليّاً وناصراً.
ثم قال: ياقوم، إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب اللّه، وعترتي وأرومتي ومزاج مائي، وثمرة فؤادي، ومهجتي، لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض، ألا وإنّي لا أسألكم في ذلك إلّا ما أمرني ربّي أن أسألكم عنه، أسألكم عن المودّة في القربى، واحذروا أن تلقوني غداً على الحوض وقد آذيتم عترتي وقتلتم أهل بيتي وظلمتموهم.
ألا إنّه سيرد عليَّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة:
الأولى: راية سوداء مظلمة قد فزعت منها الملائكة، فتقف عليَّ فأقول لهم: من أنتم؟
فينسون ذكري! ويقولون: نحن أهل التوحيد من العرب. فأقول لهم: أنا أحمد نبيّ العرب والعجم. فيقولون: نحن من أمّتك. فأقول: كيف خلفتموني من بعدي في أهل بيتي وعترتي وكتاب ربّي؟ فيقولون: أمّا الكتاب فضيّعناه! وأمّا العترة فحرصنا أن نبيدهم عن جديد الأرض. فلمّا أسمع ذلك منهم أعرض عنهم وجهي، فيصدرون عطاشاً مسوّدة وجوههم.
ثمّ ترد عليَّ راية أخرى أشدّ سواداً من الأولى، فأقول لهم: كيف خلفتموني من بعدي في