مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٤٨ - إحتجاجات الإمام عليه السلام في ساحة المعركة
إن إصرار الإمام ٧ على عدم البدء بالقتال من سنن الدعاة إلى الحقّ في مواجهة المنحرفين عن الهدى ودعوتهم الى الصراط المستقيم- ومِن قبله كان أبوه أمير المؤمنين عليّ ٧ قد امتنع عن البدء في القتال في الجمل وصفّين [١] ذلك لأنّ الداعي إلى الحقّ الواثق من قوّة حجّته وصحّة دليله على موقفه لايرى إلى القتال حاجة مادام طريق مخاطبة العقول والقلوب بنور الحقيقة مفتوحاً لم يوصد بعدُ، إذ الأصل في الغاية عند هذا الداعي هو الهداية إلى الحقّ لا الحرب، فلو بدأهم بقتال لأوصد- هو بنفسه- على حجّته طريق النفوذ إلى القلوب والعقول التي يريد هدايتها، ولمنع حجّته من بلوغ تمامها، بل وجعل الحجّة عليه بيد خصومه فيكون بذلك قد نقض حجّته، ذلك لأنّ لهم أن يقولوا عند ذاك إذا كنت تريد لنا الهداية بالحقّ فلماذا ابتدأتنا بالقتال!؟
وهذا مالايصدر عن الساحة المقدّسة لأهل بيت العصمة والطهارة ٧ أبداً، بل قد لايصدر عمّن يقتدي بهديهم وسنّتهم.
[١] لمّا أجمع معاوية أن يمنع الماء عن جيش أميرالمؤمنين ٧، بعد أن أخذ أهل الشام الشريعةفهي في أيديهم، فزع أصحاب أميرالمؤمنين ٧ إليه، فبعث صعصعة بن صوحان إلى معاوية وقال له: «إئتِ معاوية فقل: إنّا سرنا مسيرنا هذا، وأنا أكره قتالكم قبل الإعذار إليكم، وإنّك قد قدمت بخيلك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك، وبدأتنا بالقتال، ونحن من رأينا الكفَّ حتّى ندعوك ونحتجَّ عليك ...» (راجع: وقعة صفين: ١٦٠- ١٦١).