مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٦١ - أميرالمؤمنين علي عليه السلام ومصاب الحسين عليه السلام
ثمّ بكى بكاءً طويلًا وبكينا معه، حتّى سقط لوجهه وغشي عليه طويلًا! ثمّ أفاق فأخذ البعر فصرَّهُ في ردائه، وأمرني أن أصرّها كذلك، ثم قال: يا ابن عبّاس، إذا رأيتها تنفجر دماً عبيطاً ويسيل منها دم عبيط فاعلم أنّ أبا عبداللّه قد قُتل بها ودُفن.
قال ابن عبّاس: فواللّه لقد كنت أحفظها أشدّ من حفظي لبعض ما افترض اللّه عزّ وجلّ عليَّ وأنا لا أحلّها من طرف كُمّي، فبينما أنا نائم في البيت إذ انتبهتُ فإذا هي تسيل دماً عبيطاً، وكان كُمّي قد امتلأ دماً عبيطاً، فجلست وأنا باكٍ وقلت: قد قُتل واللّه الحسين! واللّه ماكذبني عليٌّ قطّ في حديث حدّثني، ولاأخبرني بشيء قطّ أنّه يكون إلّا كان كذلك، لأنَّ رسول اللّه ٦ كان يخبره بأشياء لايخبر بها غيره.
ففزعت وخرجت وذلك عند الفجر، فرأيتُ واللّه المدينة كأنّها ضبابٌ لايستبين منها أثر عين، ثمّ طلعت الشمس فرأيت كأنها منكسفة، ورأيت كأنّ حيطان المدينة عليها دم عبيط! فجلست وأنا باكٍ فقلت: قد قتل واللّه الحسين! وسمعت صوتاً من ناحية البيت وهو يقول:
إصبروا آلَ الرسول قُتل الفرخ النحول
نزل الروح الأمين ببكاء وعويل
ثمّ بكى بأعلى صوته وبكيتُ، فأثبتُّ عندي تلك الساعة، وكان شهر المحرّم يوم عاشوراء لعشر مضين منه، فوجدته قُتل يوم ورد علينا خبره وتاريخه كذلك، فحدّثت هذا الحديث أولئك الذين كانوا معه، فقالوا: واللّه لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة ولاندري ماهو فكنّا نرى أنّه الخضر ٧.». [١]
[١] أمالي الصدوق: ٤٧٨- ٤٨٠، المجلس ٨٧، رقم ٥؛ وكمال الدين: ٢: ٥٣٢- ٥٣٥، باب ٤٨، رقم ١، وانظر: الخرائج والجرائح: ٣: ١١٤٤، رقم ٥٦، والفتوح: ٢: ٤٦٢- ٤٦٣.