مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣٨ - من الأعراف الحربية في ذلك العصر
من الأعراف الحربية في ذلك العصر
يقول المرحوم القزويني: «ثمّ اعلم أنّ قانون المحاربة في ذلك الوقت- على ما استفدناه من الحروب المعظّمة كحرب صفين وغيرها- أنّ من تهيأ ميمنة وميسرة وقلباً وجناحاً وساقية، ومكاناً للرامية، وموضعاً لأصحاب الأحجار، ويكون لأصحاب الميمنة عدّة مخصوصة من النبالة والحجارة، وكذا لأصحاب الميسرة ولأصحاب القلب عدّة مخصوصة لايتجاوزون عن مقرّهم وعن وظيفتهم، وأصحاب القلب لايبرحون عن مكانهم، ولايحملون مادام أصحاب الميمنة والميسرة باقين. نعم، لاتتفّق المبارزة بين أصحاب القلب مع من يحذوهم من أصحاب القلب، وأوّل من يحمل أو يبارز أصحاب الميمنة على الميسرة، ثمّ أصحاب الميسرة على أصحاب الميمنة. فما في جُلّ المقاتل أنّه حمل ميمنة ابن زياد على ميمنة الحسين ٧ لعلّه اشتباه ناشيء عن عدم التأمّل وعدم العلم بقانون الحرب، إذ مقتضى الطبيعة في التعبئة أنّ الميمنة إزاء الميسرة، ولايمكن أن يحمل الميمنة على الميمنة إلّا بعد التجاوز عن الميسرة، إلّا أن يكون البعد بين الفريقين كثيراً بحيث يمكن حمل الميمنة على الميمنة، ثمَّ لامنافاة بين حمل الميمنة على الميسرة ومبارزة الميسرة مع أصحاب الميمنة، فتكون بين الميمنة والميسرة حملة وحملة، وبين الميسرة والميمنة مبارزة يبارز رجل بعد رجل، فيقاتلان، والقلب ثابت على مكانه لايحمل.
نعم، بعد مغلوبية الميمنة والميسرة- بحيث لايبقى ميمنة ولاميسرة- يكون الجند كلّه بمنزلة القلب، والقلب يحمل عليه، حتّى إذا لم يبق من طرف إلّا واحداً أو اثنين يحملون عليه بأجمعهم أو يتبارزون.». [١]
[١] الامام الحسين (ع) و اصحابه: ٢٨٠