مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤٢٥ - العطش يشتد بالإمام عليه السلام في حملته الأخيرة!
منكم من حيث لاتشعرون، أمّا واللّه أنْ لو قتلتموني لقد ألقى اللّه بأسكم بينكم، وسفك دماءكم، ثمّ لايرضى لكم حتّى يضاعف لكم العذاب الأليم.
قال: ولقد مكث طويلًا من النهار، ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا، ولكنّهم كان يتّقي بعضهم ببعض، ويحبّ هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء!
قال: فنادى شمر في الناس: ويحكم! ماذا تنتظرون بالرجل!؟ اقتلوه ثكلتكم أمّهاتكم!
قال: فحُملَ عليه من كلّ جانب فضُربت كفّه اليسرى ضربة، ضربها زرعة بن شريك التميمي، وضُرب على عاتقه، ثمّ انصرفوا وهو ينوء ويكبو!». [١]
[١] تاريخ الطبري: ٣: ٣٣٤ أمّا الشيخ المفيد (ره) فقد روى هذا الموقف عن حميد بن مسلم هكذا: «فواللّه ما رأيت مكثوراً قطّ قد قُتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جاشاً، ولا أمضى جناناً منه ٧، إن كانت الرجّالة لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شدَّ فيها الذئب! فلمّا رأى ذلك شمر بن ذي الجوشن استدعى الفرسان فصاروا في ظهور الرجّالة، وأمر الرُماة أن يرموه، فرشقوه بالسهام حتى صار كالقنفذ! فأحجم عنهم، فوقفوا بإزائه، وخرجت أخته زينب إلى باب الفسطاط فنادت عمر بن سعد بن أبي وقّاص: ويحك يا عمر! أَيُقتل أبو عبداللّه وأنت تنظر إليه!؟ فلم يُجبها عمر بشيء، فنادت: ويحكم أما فيكم مسلم!؟ فلم يجبها أحدٌ بشيء، ونادى شمر بن ذي الجوشن الفرسان والرجّالة فقال: ويحكم! ما تنتظرون بالرجل؟ ثكلتكم أمّهاتكم. فحُمل عليه من كلّ جانب، فضربه زرعة بن شريك على كفّه (كتفه) اليسرى فقطعها، وضربه آخر منهم على عاتقه فكبا منها لوجهه، وطعنه سنان بن أنس بالرمح فصرعه ..». (الارشاد: ٢: ١١١- ١١٢)، وفي اللهوف: ١٧٥: «وخرجت زينب من باب الفسطاط وهي تنادي: وا أخاه! وا سيّداه! وأهل بيتاه! ليت السماء انطبقت على الأرض، وليت الجبال تدكدكت على السهل!».