مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤٢٣ - العطش يشتد بالإمام عليه السلام في حملته الأخيرة!
على وجهه ولحيته، [١] فقال:
أللّهمّ قد ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العُصاة العتاة! أللّهمّ فاحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولاتذر على وجه الأرض منهم أحداً، ولاتغفر لهم أبداً!
ثمّ حمل عليهم كالليث المغضب، فجعل لايلحق أحداً إلّا بعجه بسيفه وألحقه بالحضيض، والسهام تأخذه من كلّ ناحية، وهو يتلقّاها بنحره وصدره، ويقول:
يا أُمّة السوء! بئسما خلفتم محمّداً ٦ في عترته! أما إنّكم لن تقتلوا بعدي عبداً من عباد اللّه الصالحين فتهابوا قتله، بل يهون عليكم عند قتلكم إيّاي، وايمُ اللّه إنّي لأرجو أن يُكرمني ربّي بهوانكم، ثمّ ينتقم منكم من حيث لاتشعرون!
فصاح به الحصين بن مالك السكوني: يا ابن فاطمة! بماذا ينتقم لك منّا؟
فقال:
يُلقي بأسكم بينكم، ويسفك دماءكم، ثم يصبّ عليك العذاب الأليم.
[١] يروي ابن عساكر بسند عن مسلم بن رباح- مولى لعليّ بن أبي طالب ٧- أنه قال: «كنتُ مع الحسين بن علي يوم قُتل، فرُمي في وجهه بنشّابة فقال لي: يا مسلم، أدنِ يديك من الدم. فأدنيتهما، فلمّا امتلأتا قال: أسكبه في يدي. فسكبته في يده، فنفح بهما إلى السماء وقال: أللّهمّ اطلب بدم ابن بنت نبيّك!
قال مسلم: فما وقع منه إلى الأرض قطرة!». (راجع: تاريخ ابن عساكر، ترجمة الامام الحسين ٧- تحقيق المحمودي ٢٣٤٥، رقم ٢٨١).