مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤٢٦ - السهم المحدد المسموم القاتل!
السهم المحدّد المسموم القاتل!
أمّا الخوارزمي فيواصل تفاصيل المقتل- بعد أن ذكر كيف أنّ الإمام ٧ حمل على القوم حملة الليث المغضب، فجعل لايلحق أحداً إلّا بعجه بسيفه وألحقه بالحضيض، والسهام تأخذه من كلّ ناحية، وهو يتلقاها بنحره وصدره، حتّى أصابته إثنتان وسبعون جراحة- فيقول: «فوقف يستريح وقد ضعف عن القتال، فبينا هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته، فسالت الدماء من جبهته، فأخذ الثوب ليمسح عن جبهته فأتاه سهم محدّد، مسموم، له ثلاث شُعب، فوقع في قلبه، فقال الحسين ٧: بسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه- ورفع رأسه إلى السماء- وقال: إلهي، إنّك تعلم أنّهم يقتلون رجلًا ليس عى وجه الأرض ابن نبيّ غيره!
ثمّ أخذ السهم وأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدّم كالميزاب! فوضع يده على الجرح، فلّما امتلأت دماً رمى بها إلى السماء، فما رجع من ذلك قطرة! وما عُرفت الحمرة في السماء حتّى رمى الحسين بدمه إلى السماء! ثمّ وضع يده على الجرح ثانياً، فلمّا امتلأت لطّخ بها رأسه ولحيته! وقال:
هكذا واللّهِ أكون حتّى ألقى جدّي محمّداً ٦ وأنا مخضوب بدمي، وأقول: يا رسول اللّه! قتلني فلان وفلان!
ثمّ ضعف عن القتال، فوقف مكانه، فكلّما أتاه رجل من الناس وانتهى إليه انصرف عنه، وكره أن يلقى اللّه بدمه! حتّى جاءه رجلٌ من كندة يقال له مالك بن نسر، فضربه بالسيف على رأسه، وكان عليه برنس، فقطع البرنس وامتلأ دماً، فقال له الحسين: لا أكلتَ بيمينك ولاشربت بها، وحشرك اللّه مع الظالمين. [١]
[١] وهنا في هذا الموقع يخرج عبداللّه بن الحسن ٨ من عند النساء وهو غلام لم يراهق فيشدّ حتى يصل إلى عمّه الحسين ٧، فيقتله بحر بن كعب لعنه اللّه، راجع تفصيل مقتله في ترجمته من هذا المقتل في أبناء الحسن ٧.