مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣٣ - وقايع ليلة عاشوراء!
شريك العامري، عن الإمام السجّاد ٧ قال: «جمع الحسين أصحابه بعدما رجع عمر بن سعد، وذلك عند قرب المساء، فدنوت منه لأسمع وأنا مريض، فسمعتُ أبي وهو يقول لأصحابه: أُثني على اللّه تبارك وتعالى أحسن الثناء، وأحمده على السرّاء والضرّاء، أللّهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة، وعلّمتنا القرآن، وفقّهتنا في الدين، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدة، ولم تجعلنا من المشركين.
أمّا بعدُ، فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولاخيراً من أصحابي! ولا أهل بيتٍ أبرَّ ولا أوصل من أهل بيتي! فجزاكم اللّه عنّي جميعاً خيراً، ألا وإنّي أظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غداً، ألا وإنّي قد أذنت لكم! فانطلقوا جميعاً في حلّ، ليس عليكم منّي ذمام! هذا الليل غشيكم فاتخذوه جَملًا!». [١]
[١] تاريخ الطبري، ٤: ٣١٧ والإرشاد: ٢٥٨ والكامل في التاريخ، ٣: ٢٨٥ وفي أنساب الأشراف، ٣: ٣٩٣: «وعرض الحسين على أهله ومن معه أن يتفرّقوا ويجعلوا الليل جملا، وقال: إنّما يطلبونني وقد وجدوني، وما كانت كُتب من كَتب إليَّ فيما أظنّ إلّا مكيدة لي وتقرّباً إلى ابن معاوية بي ...»، ولايخفى على المتأمّل أنّ العبارة الأخيرة لو كانت قد صدرت عن الإمام ٧ حقّاً، فإنّ مراده بها المنافقون أمثال حجّار بن أبجر، وشبث بن ربعي، وعزرة بن قيس، وأمثالهم، ذلك لأنّ هناك من قد كتب إليه صادقاً مخلصاً، ومن هؤلاء جملة من أنصاره، أمّا أكثر من كتب إليه من أهل الكوفة فإنّ قلوبهم كانت مع الإمام ٧، لكنّ الوهن والشلل النفسي استحوذ عليهم حتّى صارت سيوفهم عليه!
ونقلها الخوارزمي في المقتل، ١: ٣٤٩- ٣٥٠ عن الفتوح لابن أعثم، ٥: ١٦٩- ١٧٠، وفيه: «وجمع الحسين ٧ أصحابه بين يديه، ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه وقال: أللّهمّ لك الحمدُ على ما علّمتنا من القرآن، وفقّهتنا في الدين، وأكرمتنا به من قرابة رسولك محمّد ٦ .. أمّا بعد، فإنّي لا أعلم أصحاباً أصلح منكم، ولا أعلم أهل بيت أبرَّ ولا أوصل ولا أفضل من أهل بيتي، فجزاكم اللّه جميعاً عنّي خيراً، إنّ هؤلاء القوم ما يطلبون أحداً غيري، ولو قد أصابوني وقدروا على قتلي لما طلبوكم أبداً، وهذا الليل قد غشيكم فقوموا واتخذوه جملًا، وليأخذ كلُّ رجل منكم بيد رجل من إخوتي، وتفرّقوا في سواد هذا الليل، وذروني وهؤلاء القوم.». وقد اخترنا متن الخوارزمي على متن الفتوح نفسه لأنه خالٍ من الاضطراب.