شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٦٦٤
و قوله: «لبيان ما قبله من إجمال» يشمل نوعى التمييز، و هما: المبين إجمال ذات، و المبين إجمال نسبة.
فالمبين إجمال الذات هو: الواقع بعد المقادير- و هى الممسوحات، نحو «له شبر أرضا» و المكيلات، نحو «له قفيز برّا» و الموزونات، نحو «له منوان عسلا و تمرا»- و الأعداد [١]، نحو «عندى عشرون درهما».
و هو منصوب بما فسّره، و هو: شبر، و قفيز، و منوان، و عشرون.
و المبيّن إجمال النسبة هو: المسوق لبيان ما تعلّق به العامل: من فاعل، أو مفعول، نحو «طاب زيد نفسا»، و مثله: (اشتعل الرّأس شيبا)، و «غرست الأرض شجرا»، و مثله (و فجّرنا الأرض عيونا).
ف «نفسا» تمييز منقول من الفاعل، و الأصل «طابت نفس زيد»، و «شجرا» منقول من المفعول، و الأصل «غرست شجر الأرض» فبيّن
[١] قول الشارح «و الأعداد» عطف على قوله «المقادير» فأما ما بينهما فهو بيان لأنواع المقادير، و على هذا يكون الشارح قد ذكر شيئين يكون تمييز إجمال الذات بعدهما- و هما المقادير، و الأعداد- و بقى عليه شيئان آخران.
أولها: ما يشبه المقادير، مما أجرته العرب مجراها لشبهه بها فى مطلق المقدار، و إن لم يكن منها، كقولك: قد صببت عليه ذنوبا ماء، و اشتريت نحيا سمنا، و قولهم:
على التمرة مثلها زبدا.
و ثانيهما: ما كان فرعا للتمييز، نحو قولك: أهديته خاتما فضة، على ما هو مذهب الناظم تبعا للمبرد فى هذا المثال من أن فضة ليس حالا؛ لكونه جامدا، و كون صاحبه نكرة و كونه لازما، مع أن الغالب فى الحال أن تكون منتقلة.
و ذهب سيبويه إلى أن فضة فى المثال المذكور حال، و ليس تمييزا؛ لأنه خص التمييز بما يقع بعد المقادير و ما يشبهها.