شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ١١٦
...
- محل جر «من نصر» جار و مجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، و نصر مضاف و «الخبيبين» مضاف إليه «قدى» يجوز أن يكون قد هنا اسم فعل، و قد جعله ابن هشام اسم فعل مضارع بمعنى يكفينى، و جعله غيره اسم فعل ماض بمعنى كفانى، و جعله آخرون اسم فعل أمر بمعنى ليكفنى، و هذا رأى ضعيف جدا، و ياء المتكلم على هذه الآراء مفعول به، و يجوز أن يكون قد اسما بمعنى حسب مبتدأ، و ياء المتكلم مضاف إليه، و الخبر محذوف، و جملة المبتدأ و خبره مؤكدة لجملة المبتدأ و خبره السابقة «ليس» فعل ماض ناقص «الإمام» اسمها «بالشحيح» الباء حرف جر زائد، الشحيح: خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد «الملحد» صفة للشحيح.
الشاهد فيه: قوله «قدنى» و «قدى» حيث أثبت النون فى الأولى و حذفها من الثانية و قد اضطربت عبارات النحويين فى ذلك؛ فقال قوم: إن الحذف غير شاذ، و لكنه قليل، و تبعهم المصنف و الشارح، و قال سيبويه: «و قد يقولون فى الشعر قطى و قدى فأما الكلام فلا بد فيه من النون، و قد اضطر الشاعر فقال قدى شبهه بحسبى لأن المعنى واحد» اه. و قال الأعلم: «و إثباتها (النون) فى قد و قط هو المستعمل؛ لأنهما فى البناء و مضارعة الحروف بمنزلة من و عن، فتلزمهما النون المكسورة قبل الياء؛ لئلا يغير آخرهما عن السكون» اه و قال الجوهرى: «و أما قولهم قدك بمعنى حسب فهو اسم، و تقول: قدى، و قدنى أيضا بالنون على غير قياس؛ لأن هذه النون إنما تزاد فى الأفعال وقاية لها، مثل ضربنى و شتمنى» و قال ابن برى يرد على الجوهرى «و هم الجوهرى فى قوله إن النون فى قدنى زيدت على غير قياس» و جعل النون مخصوصا بالفعل لا غير، و ليس كذلك، و إنما تزاد وقاية لحركة أو سكون فى فعل أو حرف، كقولك فى من و عن إذا أضفتهما لنفسك: منى و عنى؛ فزدت نون الوقاية لتبقى نون من و عن على سكونها، و كذلك فى قد و قط، و تقول: قدنى و قطنى؛ فتزيد نون الوقاية لتبقى الدال و الطاء على سكونها، و كذلك زادوها فى ليت، فقالوا: ليتنى، لتبقى حركة التاء على حالها، و كذلك قالوا فى ضرب: ضربنى، لتبقى الباء على فتحها، و كذلك قالوا فى اضرب: اضربنى، أدخلوا نون الوقاية لتبقى الباء على سكونها» اه.