شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٥٩٩
فإن وقع بعد تمام الكلام الذى ليس بموجب- و هو المشتمل على النفى، أو شبهه، و المراد بشبه النفى: النهى، و الاستفهام- فإما أن يكون الاستثناء متصلا، أو منقطعا، و المراد بالمتصل: أن يكون المستثنى بعضا مما قبله، و بالمنقطع:
ألا يكون بعضا مما قبله.
فإن كان متصلا، جاز نصبه على الاستثناء، و جاز إتباعه لما قبله فى الإعراب، و هو المختار [١]، و المشهور أنه بدل من متبوعه، و ذلك نحو «ما قام أحد إلا زيد، و إلّا زيدا، و لا يقم أحد إلا زيد و إلّا زيدا، و هل قام أحد إلا زيد؟ و إلا زيدا، و ما ضربت أحدا إلا زيدا، و لا تضرب أحدا إلا زيدا، و هل ضربت أحدا إلا زيدا؟»؛ فيجوز فى «زيدا» أن يكون منصوبا على الاستثناء، و أن يكون منصوبا على البدلية من «أحد»، و هذا هو المختار،
[١] أطلق الشارح- رحمه اللّه!- اختيار إتباع المستثنى منه إذا كان الكلام تاما منفيا، و ليس هذا الإطلاق بسديد؛ بل قد يختار النصب على الاستثناء، و لذلك ثلاثة مواضع:
الأول، و سيأتى فى كلامه: أن يتقدم المستثنى على المستثنى منه، نحو قولك:
مازارنى إلا زيدا أحد؛ فالنصب على الاستثناء هنا أرجح من الرفع على البدلية؛ لئلا يلزم تقدم التابع على المتبوع، أو تغير الحال؛ فيصير التابع متبوعا، و المتبوع تابعا.
الثانى: أن يفصل بين المستثنى و المستثنى منه بفاصل طويل، نحو أن تقول: لم يزرنى أحد أثناء مرضى مع انقضاء زمن طويل إلا زيدا، و اختيار النصب على الاستثناء فى هذا الموضع لأن الإتباع إنما يختار للتشاكل بين التابع و المتبوع، و هذا التشاكل لا يظهر مع طول الفصل بينهما، و نازع فى هذا أبو حيان.
الثالث: أن يكون الكلام جوابا لمن أتى بكلام آخر يجب فيه نصب المستثنى، و ذلك كأن يقول لك قائل: نجح التلاميذ إلا عليا، فتقول له «ما نجحوا إلا عليا» و إنما اختير النصب على الاستثناء ههنا ليتم به التشاكل بين الكلام الأول و ما يراد الجواب به عنه.