شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ١٩٣
ذلك؛ فأجازوا «قائم الزّيدان» فقائم: مبتدأ، و الزيدان: فاعل سدّ مسدّ الخبر.
أنت» صح هذا الكلام عربية، و لكن يجب أن يكون «مسافر» خبرا مقدما، و «أنت» مبتدأ مؤخرا، و الجمهور على أنه يجوز أن يكون الفاعل المغنى عن الخبر ضميرا بارزا كما يكون اسما ظاهرا، و لا محل لإنكار ذلك عليهم بعد وروده فى الشعر العربى الصحيح، و فى القرآن الكريم عبارات لا يجوز فيها عربية أن تحمل على ما ذكروا من التقديم و التأخير؛ فمن ذلك قوله تعالى: (أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ) إذ لو جعلت «راغب» خبرا مقدما و «أنت» مبتدأ مؤخرا للزم عليه الفصل بين «راغب» و ما يتعلق به و هو قوله «عن آلهتى» بأجنبى و هو أنت؛ لأن المبتدأ بالنسبة للخبر أجنبى منه، إذ لا عمل للخبر فيه على الصحيح، و لا يلزم شىء من ذلك إذا جعلت «أنت» فاعلا؛ لأن الفاعل بالنظر إلى العامل فيه ليس أجنبيا منه و نظير الآية الكريمة فى هذا و عدم صحة التخريج على التقديم و التأخير قول الشاعر «فخير نحن» فى الشاهد رقم ٤٠ الآتى.
و من ذلك أيضا قول الشاعر:
أمنجز أنتم وعدا وثقت به
أم اقتفيتم جميعا نهج عرقوب؟