شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٦٢٨
يكثر مجىء الحال جامدة إن دلّت على سعر، نحو «بعه مدّا بدرهم [١]» فمدا: حال جامدة، و هى فى معنى المشتق؛ إذ المعنى «بعه مسعّرا كل مد بدرهم» و يكثر جمودها- أيضا- فيما دلّ على تفاعل، نحو «بعته يدا بيد [٢]» أى: مناجزة، أو على تشبيه، نحو «كرّ زيد أسدا»: أى مشبها الأسد، ف «يدا، و أسدا» جامدان، و صحّ وقوعهما حالا لظهور تأوّلهما بمشتق، كما تقدم، و إلى هذا أشار بقوله: «و فى مبدى تأوّل» أى: يكثر مجىء الحال جامدة حيث ظهر تأوّلها بمشتق.
و علم بهذا و ما قبله أن قول النحويين «إن الحال يجب أن تكون منتقلة مشتقة» معناه أن ذلك هو الغالب، لا أنه لازم، و هذا معنى قوله فيما تقدم «لكن ليس مستحقّا» [٣].
[١] يجوز فى هذا المثال وجهان: أحدهما رفع ما، و ثانيهما نصبه، فأما رفع مد فعلى أن يكون مبتدأ، و الجار و المجرور بعده متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، و جاز الابتداء بالنكرة لأن لها وصفا محذوفا، و تقدير الكلام: بع البر (مثلا) مد منه بدرهم، و جملة المبتدأ و خبره فى محل نصب حال، و الرابط هو الضمير المجرور محلا بمن، و لا يكون المثال- على هذا الوجه- مما نحن بصدده؛ لأن الحال جملة لا مفرد جامد، أما نصب مد فعلى أن يكون حالا، و الجار و المجرور بعده متعلق بمحذوف صفة له، و يكون المثال حينئذ مما نحن بصدده، و المشتق المؤول به ذلك الحال يكون مأخوذا من الحال و صفته جميعا، و تقديره: مسعرا.
و يجوز أن يكون هذا الحال حالا من فاعل بعه؛ فيكون لفظ «مسعرا» الذى تؤوله به بكسر العين مشددة اسم فاعل، و يجوز أن يكون حالا من المفعول؛ فيكون قولك «مسعرا» بفتح العين مشددة اسم مفعول
[٢] هذا المثال كالذى قبله، يجوز فيه رفع «يد» و نصبه، و إعراب الوجهين هنا كإعرابهما فى المثال السابق، و التقدير على الرفع: يد منه على يد منى، و التقدير على النصب: يدا كائنة مع يد.
[٣] ذكر الشارح ثلاثة مواضع تجىء فيها الحال جامدة و هى فى تأويل المشتق،-