شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٥٠
و هذا الذى ذكره المصنف فى هذا الكتاب- من أن الحذف بعد «لو لا» واجب إلا قليلا- هو طريقة لبعض النحويين، و الطريقة الثانية: أن الحذف واجب [دائما] و أن ما ورد من ذلك بغير حذف فى الظاهر مؤوّل، و الطريقة الثالثة أن الخبر: إما أن يكون كونا مطلقا، أو كونا مقيّدا؛ فإن كان كونا مطلقا وجب حذفه، نحو: «لو لا زيد لكان كذا» أى: لو لا زيد موجود، و إن كان كونا مقيّدا؛ فإما أن يدلّ عليه دليل، أو لا، فإن لم يدل عليه دليل وجب ذكره، نحو: «لو لا زيد محسن إلىّ ما أتيت» و إن دلّ عليه [دليل] جاز إثباته و حذفه، نحو أن يقال: هل زيد محسن إليك؟ فتقول: «لو لا زيد لهلكت» أى: «لو لا زيد محسن إلىّ»، فإن شئت حذفت الخبر، و إن شئت أثبتّه، و منه قول أبى العلاء المعرّىّ،
[١] ههنا شيآن نحب أن ننبهك إليهما، الأول أن الطريقة الثانية من الطرق الثلاث التى ذكرها الشارح هى طريقة جمهور النحاة، و الفرق بينها و بين الطريقة الأولى أن أهل الطريقة الأولى يقولون: إن ذكر الخبر عندهم بعد «لو لا» قليل، و ليس شاذا، و ذلك بخلاف طريقة الجمهور، فإن ذكر الخير عندهم بعد «لو لا» إن كان صادرا عمن لا يستشهد بكلامه كما فى بيت المعرى الآتى فهو لحن، و إن كان صادرا عمن يستشهد بكلامه فإن أمكن تأويله كالشاهد ٥٦ و ما أنشدناه معه فهو مؤول، و إن لم يمكن تأويله فهو شاذ، و لا شك أن القليل غير الشاذ.
و الأمر الثانى: أن الشارح قد حمل كلام الناظم على الطريقة الأولى، و ذلك مخالف لما حمله من عداه من الشروح فإنهم جميعا حملوا كلام الناظم على الحالة الثالثه، بدليل أنه اختارها فى غير هذا الكتاب، و هو الذى أشرنا إليه عند إعراب البيت، و تلخيصه أن تحمل قوله «غالبا» على حالات «لو لا» و ذلك لأن لو لا إما أن يليها كون عام و هو أغلب الأمر فيها، و إما أن يليها كون خاص و هو قليل، ثم تحمل قوله «حتم» على الحكم النحوى، و كأنه قد قال: إن كان خبر المبتدأ الواقع بعد لو لا كونا عاما و هو الغالب فإنه لا يجوز ذكر ذلك الخبر، و هذا هو- كما ذكرنا- الطريقة الثالثة، فتدبر.