شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٣٨
(أحدهما) ما اتّفق على بنائه، و هو الماضى، و هو مبنى على الفتح نحو «ضرب و انطلق» ما لم يتصل به واو جمع فيضم، أو ضمير رفع متحرك فيسكن.
(و الثانى) ما اختلف فى بنائه و الراجح أنه مبنى، و هو فعل الأمر نحو «اضرب» و هو مبنى عند البصريين، و معرب عند الكوفيين.
و المعرب من الأفعال هو المضارع، و لا يعرب إلا إذا لم تتصل به نون التوكيد أو نون الإناث؛ فمثال نون التوكيد المباشرة «هل تضربنّ» و الفعل معها مبنى على الفتح، و لا فرق فى ذلك بين الخفيفة و الثقيلة فإن لم تتصل به لم يبن، و ذلك كما إذا
[١] بنى الفعل الماضى لأن البناء هو الأصل، و إنما كان بناؤه على حركة- مع أن الأصل فى البناء السكون- لأنه أشبه الفعل المضارع المعرب فى وقوعه خبرا و صفة وصلة و حالا، و الأصل فى الإعراب أن يكون بالحركات، و إنما كانت الحركة فى الفعل الماضى خصوص الفتحة لأنها أخف الحركات، فقصدوا أن تتعادل خفتها مع ثقل الفعل بسبب كون معناه مركبا، لئلا يجتمع ثقيلان فى شىء واحد، و تركيب معناه هو دلالته على الحدث و الزمان.
[٢] عندهم أن نحو «اضرب» مجزوم بلام الأمر مقدرة، و أصله لتضرب، فحذفت اللام تخفيفا، فصار «تضرب» ثم حذف حرف المضارعة قصدا للفرق بين هذا و بين المضارع غير المجزوم عند الوقف عليه، فاحتيج بعد حذف حرف المضارعة إلى همزة الوصل توصلا للنطق بالساكن- و هو الضاد- فصار «اضرب» و فى هذا من التكلف ما ليس تخفى.
[٣] لا فرق فى اتصال نون التوكيد بالفعل المضارع و مباشرتها له بين أن تكون ملفوظا بها كما مثل الشارح، و أن تكون مقدرة كما فى قول الشاعر، و هو الأضبط بن قريع
لا تهين الفقير علّك أن
تركع يوما و الدّهر قد رفعه